الشاعر محمد بن عبد الله

08/30/32

الصفحة الرئيسية
أعلى
آل عثيمين كيان
الشيخ صالح بن عبد العزيز
مسلم بن سعيد بن راجح
الشاعر محمد بن عبد الله
الشيخ محمد بن مسلم
الشيخ مسلم بن اسماعيل
نساء صنعن رجال
عبد الله بن عبد العزيز


رائد الشعر الحديث في نجد وشاعرها الكبير، شاعر الدول
الشاعر الأديب الفارس المقدام العالم الشيخ
محمد بن عبدالله بن سعد آل عثيمين


نسبه :
هو الشاعر الأديب الفارس المقدام العالم الشيخ محمد بن عبدالله بن سعد بن عثيمين ابن عثمان بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أحمد بن مقبل من آل بسام بن عساكر بن بسام بن عقبة ابن ريس الوهبي التميمي .

وقد أخطأ محمد بن سعد بن حسين في كتابه الأدب الحديث في نجد عندما نسبه إلى قبيلة الدواسر ، كما أخطأ سعد بن عبدالعزيز بن رويشد في كتابه العقد الثمين من شعر محمد بن عثيمين عندما قال إن عثيمين تصغير عثمان ، إذ أن عثيمين هو ابن لعثمان بن عبدالله وليس تصغيراً له. مما جعل الكتاب يتناقلون هذه الأخطاء واحدا تلو الآخر ، فقد وقع في نفس الخطأ الشيخ عبدالله البسام في كتابه علماء نجد خلال ثمانية قرون عندما قال إن عثيمين تصغير عثمان .

هو بحق : شيخ عالم ، وشاعر أديب ، وفارس مقدام .

1- عالم شيخ جليل ، كما قال الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله عرفته شيخا عالماً قبل أن يكون شاعراً.
2- فارس شجاع مقدام ، اشترك مع آل ثاني حكام قطر في موقعة (خنّور) بالخليج العربي بالقرب من أبو ظبي في عام 1304هـ وكان هو الذي حمل الراية بعد مقتل حاملها متقدماً بها في المعركة بعد أن كادت الهزيمة تلحق بجيشهم وردد رجز من شعره فزاد حماس المقاتلين فكان النصر حليفهم ومنه .

ما نيب من اللي تاجــروا بالعمارا *** قلطت يوم اللاش في الجيش قد خار
هي بالهمم لا بالجــسوم النظــارا *** ومـا كـل زندٍ تقدحـه يوري النـــــار
هي بالقـسم والعبد مـا لـه خيــارا *** وما كان له في الكون تجريه الأقدار
والــــذلّ ما طـوّل عمارٍ قصــــارا *** والسـيف به تسـكن وتستأمن الــدار
والصلح راح وشب للحرب نـــارا *** بحـدك وزنـدك لو تسقى بالمــــــرار

إن هذه القصيدة لهذا الشاعر الفذ قد أفرزت أحقاداً من بعض من هُزم في هذه المعركة وأنصارهم ، مما جعلهم ينعتون الشاعر بألقاب لا تمت إلى الحقيقة وإنما للحط من قدر الشاعر ، ولكن سيرته وشجاعته تنفي كل النعوت التي نعت بها المخالفة للحقيقة ، ولا أدل على ذلك إلا علو منزلته عند حكام آل سعود وآل ثاني وآل خليفة .

3- شاعر أديب ، كما هو معروف وبعد ضعف الشعر في الجزيرة العربية لعوامل متعددة وقلة الشعراء، فأراد الله أن يعيد للشعر في جزيرة العرب وفي نجد خاصة سموه ورونقه الأصيل على يد الشاعر الكبير والأديب محمد بن عثيمين، هذا الشاعر الذي حمل لواء النهضة بالشعر بعد كبوته ومع كل الظروف القاسية التي مر بها من اليتم والفقر والبعد عن الوطن والأهل . فهو بحق شاعر الجزيرة.

فهو شاعر وإن لم يسمع به الكثيرون فقد عاش في أرض الجزيرة العربية في زمن الشاعرين شوقي وحافظ في مصر . وكان مثلهما في أرض الجزيرة رائداً للشعر الحديث . وشعره أصيل فخم جزل . يضاهي فحول الشعراء القدامى .

مولده و نشأته :
ولد شاعر نجد الكبير، شاعر الملك عبدالعزيز، السياسي، رائد الشعر النجدي الحديث، الشيخ الأديب محمد بن عبدالله بن سعد بن عثيمين، عام 1270هـ 1853م في بلدة السلميَّة من أعمال الخرج الواقعة جنوب مدينة الرياض بمسافة ثمانين كيلاً. في صميم نجد موطن أمه وخؤلته ، ونشأ فيها يتيماً عند أخواله وهم أسرة آل نُجيِّم، تصغير (نُجَيم)، أسرة كريمة من أهل السلميَّة ، وكانت حوطة بني تميم موطنه وموطن آبائه وعمومته التي تبعد عن الرياض بما يقرب من مائة وخمسين كيلاً جنوباً.

وقد مات والده وهو في المهد صبيا ولم يترك له شيئا فتعهدته أمه بنموها حتى أجاد القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم ، وهكذا نشأ ابن عثيمين نشأة العصاميين الذين ينبتون في مواطن اليتم والبؤس فتعوضهم رعاية الله ما فقدوا من عطف وحنان وأبوة . ولكن والدته ماتت قبل بلوغه فنشأ يتيما لطيما ، واليتيم فاقد الأب قبل البلوغ واللطيم فاقدهما أو الأم ففاقدهما يتيم لطيم يقول :قيس العامري مجنون ليلى :

إلى الله أشكو فقد ليلى كما شكا *** إلى الله فقد الوالدين لطيم

ولما نما إدراكه واكتملت رجولته حبب إليه أن يعيش في الحوطة بين قومه وعشيرته ولكنه ظل قوي الصلة بشيخه الخرجي يزوره وينتفع بفضله .

يقول عبدالعزيز بن عبدالله المضحي في مقال بعنوان : عَلَمَان شاعر ورواية حول الملك عبدالعزيز 1-2 في صحيفة الجزيرة : وآل عثيمين أسرة كريمة تسكن بلد الأفلاج والحوطة قديماً، وهي أسرة مبرزة في الشعر والعلم والزراعة والتجارة، فقد ظهر فيها عدد من الشعراء الشعبيين وبرز من بينهم شاعرنا بالشعر الفصيح، وفيهم طلبة علم رأيت بعضاً من تملكاتهم على الكتب المخطوطة ، وفيهم من يسافر للأحساء وينقل البضائع بين الأحساء والحوطة مثل: ناصر ابن شاعرنا، وابن عمومته عبدالعزيز بن سعيد ابن عثيمين، ( الاسم خطأ والصحيح أن اسمه عبد الله بن عبد العزيز بن سعيد بن محمد بن عثيمين ) .

ومنهم من عمل في الزراعة مثل : أسرة شاعرنا في ملكهم المشهور بنخل آل عثيمين بالبديعة بالحوطة ، وأبناء عمومته آل طحنون ابن عثيمين في ملكهم المعروف بالبطين وسط الحوطة قديماً.

وحين استقرت الأحوال في نجد على يد الملك عبدالعزيز رحمه الله عاد ابن عثيمين إليها واتخذ من حوطة بني تميم - موطن آبائه - مقرا له تنطلق منه قصائده في الملك عبدالعزيز وابنه سعود فتصله الهبات ، وفي سنة 1356هـ هجر ابن عثيمين قول الشعر وأقبل على العبادة إلى أن توفي رحمه الله .

سكن الشاعر بعد استقراره في الحوطة في قصر أسرته بملكهم المشهور بنخل آل عثيمين العامر بالزراعة آنذاك ، الواقع وسط البلد في حارة البديعة ، يحد ملكهم من الشمال الأرض المسماة بأم الحب ملك الشيخ عبدالملك بن إبراهيم آل الشيخ ومن الجنوب والغرب (القبلة) جفرة سعد بن عبدالمعين آل صفيان الملقب بأبي عيينة ومن الشرق الأرض المعروفة بأم شبيب ملك أسرة القعايرة ، عاش فيه الشاعر إلى وفاته فيه ، وقطع نخل آل عثيمين بعد وفاة الشاعر بسنوات وصار منازل وطرق ، واتخذ من قصر آل عثيمين بعد ذلك مقراً لأول مستوصف يفتتح بالحوطة عام 1380هـ، ومن قصر آخر مقراً لأول مركز إمارة موحد للحوطة عام 1369هـ في زمن الإمارة الأولى للأمير إبراهيم بن عبدالله بن عرفج.

صفات الشاعر وأخلاقه :
من صفات الشاعر الأديب الفارس المقدام العالم الشيخ محمد ابن عبدالله بن سعد بن عثيمين الخَلْقيه :
أنه ربعة من الرجال ليس بالطويل ولا بالقصير , اسمر اللون ، واسع العنين ، قائم الأنف باعتدال ، مربع الوجه ، قوي البنية ، خفيف اللحية ، يصبغها بالكتم الأسود ، يتزيا في ملبسه بزي أهل عمان و قطر، لكثرة إقامته بينهم ، كثير الصمت ، طلق المحيا ، كثير الصلة لرحمه .

وكان رحمه الله تعالى على درجة عظيمة من التقى والصلاح والتواضع ، وكرم النفس ، والشجاعة ، وعلو الهمة ، وأصالة الرأي ، وحسن الخلق، عفيف اللسان، عن النطق بالهجر والقول الفاحش، وقد ترك الهجاء تُقىً وورعاً وترفعاً . قال له أحد أصدقائه : يا أبا عبدالله ! قد سمعنا لك شعراً في كل أبواب الشعر سوى باب الهجاء فلم نسمع لك شعراً فيه ؟ فقال : الحمد لله ! إنني لم أهج أحداً قط مهما بلغ بي من الإساءة ، وهل تظن أنني تركت الهجاء عجزاً ؟ كلا ! إن الشعر آله وأداة يصرفها الشاعر كيف شاء من فنون الشعر وأغراضه ، وهل من العسير على من يستطيع أن يقول : " عافاك الله " قول " أخزاك الله " في نفس الوقت ؟ .

وتدل أشعاره على أنه كان حافظاً للقرآن الكريم ، واسع الإطلاع على السنة النبوية الشريفة لكثيرة ما يستشهد بالآيات والأحاديث، استشهاد متمكن من فهمهما، كما تدل أيضاً على معرفته لكثير من أخبار العرب في الجاهلية والإسلام ، وحكمهم وأمثالهم مع أنه عاش في عهد قد ضرب الجهل فيه أطنابه ، وخاصة في تلك الجهات التي تقلب بين ربوعها وبلدانها وليس من المبالغة القول بأن هذا الشاعر لو أدرك شيئا مما أتى به هذا العصر العجيب من غرائب الصناعات وبدائع منتجات العقول ، لكان لهذا في شعره أكبر الأثر ، مما يرفعه إلى مصاف فحول الشعراء ، ومع هذا فرجل نشأ نشأة جهل ، وعاش عيشة اضطراب وتقلقل وكان له من مشاغل شؤون حياته الخاصة ما حال بينه وبين التفرغ لفنه ثم قبع في بلدة منعزلة ، نائية لا صلة لها بالعالم الخارجي في ذلك العهد ثم نظم هذا الشعر الجيد المحكم الصنعة ، إنما هو رجل فذ في جودة القريحة ، وخصوبة الشاعرية ، وغزارة الفهم .

كان حاد البصر مكتمل الصحة وكان وقورا حسن السمت دائب الجد وقد يتندر ولكن مع قلة يصطفيها من الصحاب وكان إلى ذلك سخي الكف كثير البر شجاعاً لأصدقائه ويؤيد ذلك انه لما وقعت حروب بين أصدقائه آل ثاني وبين خصومهم اشترك معهم في القتال .

وكان في عهده شاعرَ نجد على الإطلاق، وكانت منزلته بين الأدباء لا تساميها منزلة .

وكان شخصية فذة وشاعر فحل ورائد من رواد البلاغة في العصر الحديث ، أشهر شعراء الجزيرة العربية في العصر الحديث وشاعر الملك عبد العزيز السياسي إذ كلما حقق الملك عبد العزيز نصر سجله ابن عثيمين شعرا.

وكانت بوادر النجابة ولوائح النباهه تبدو على صفحات وجهه . فمن نباهته وتوقد ذكائه كان من أوعية الحفظ ، سريع الفهم حفظ متونا كثيرة في فنون عديدة وجد في الطلب وثابر عليه . وله غور في دقائق العلم واطلاع على كثير من الحوادث وتاريخها وعن وفيات الأعيان وله الباع الواسع في الأدب فهو أديب كاتب مطلع ويحفظ الأمثال العربية وفيه كرم نفس ونبل وفي كرمه سارت الركبان وعلى جانب كبير من الأخلاق العالية ومحمود السيرة ، ضرب في جودة الشعر وسلاسته أروع الأمثال وكان في مطلع عمره مولعا بالشعر النبطي ثم عدل عنه إلى العربي .

مشايخه :
1- قاضي السلمية الشيخ عبدالله بن محمد الخرجي ولازمه سنين في الأصول وفي علوم العربية كلها . ومن أبرز تلاميذه :
آ- الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ .
ب – الشيخ حسين بن حسن .
ج – الشيخ عبدالله الحجازي .
د - الشيخ عبدالرحمن بن عبداللطيف .
هـ – الشيخ الشاعر محمد بن عبدالله بن سعد بن عثيمين . وكان يصحبه دائما في أسفاره .
2- الشيخ عبد اللطيف بن عبدالرحمن بن حسن في الرياض في عهد الإمام فيصل بن تركي ولازمه سنين في الأصول وفي علوم العربية كلها .
3- الشيخ أحمد الرحباني بأم القوين .
4- الشيخ المحدث الشهير سعد بن حمد بن عتيق في العمار بالأفلاج قرأ عليه ولازمه سنين .
5- علماء دبي .
6- الشيخ محمد بن عبدالعزيز بن مانع في قطر لازمه وقرأ عليه علوم العربية كلها وحفظ عليه الكافي في فن العروض والقوافي ونبغ في هذا الفن . ومن أشهر تلاميذ الشيخ محمد بن عبدالعزيز بن مانع في قطر:
آ- الشيخ عبدالله بن زيد بن محمود رئيس القضاة في قطر .
ب – الشيخ فيصل بن عبدالعزيز بن مبارك .
ج – الشيخ الشاعر محمد بن عبدالله بن سعد بن عثيمين .
د – الشيخ عبدالله بن عمر بن دهيش .
هـ - الشيخ محمد بن عبدالقادر الأحسائي .
7- الشيخ راوية الأشعار والأخبار والتاريخ والعلم عبدالله بن أحمد بن عبد الله بن سعد العجيري أخص أصدقائه وتتلمذ عليه في العروض وكان العجيري جيدا في العروض .

طلبه العلم وحرصه عليه :
تعلم الشاعر مبادئ القراءة والكتابة على الطريقة المعروفة إذ ذاك في كتَّاب بلدة السلمية ، وقرأ القرآن الكريم نظراً، و في باكورة حياته سمع الشاعر بالشيخ عبد الله بن محمد الخرجي عالم القرية وقاضيها ورأى الناس يهرعون إلى مجلسه يدعوهم إلى الله ويفقههم في الدين فهداه التوافق إلى الاتصال به والأخذ عنه. وقد جد الشاعر في التحصيل والدرس على الرغم من كد العيش وعنت الأيام وقد حاول أن يكون له سبق في الشريعة وعلومها .

ولم يقف طلبه العلم عند هذا الحد، بل اخذ في طلب العلم على بعض العلماء في عصره فرحل إلى عُمان وتتلمذ على يد الشيخ أحمد الرجباني في بلدة أم القيوين بعُمَانَ ( الإمارات العربية المتحدة حالياً ) ، ثم رحل إلى قطر والتقى بالشيخ محمد ابن عبدالعزيز بن مانع فقرأ عليه في الفقه، ثم بعد عودته إلى وطنه رحل إلى الشيخ العلامة سعد ابن حمد بن عتيق في بلد العَمَّار من إقليم الأفلاج من نجد، فقرأ عليه في العلوم الشرعية ، حتى ألَّم إلماماً طيباً بهذه العلوم ، فهو عالم جليل قبل أن يكون شاعراً. كيف لا وهو؟ .

لما اشتغل بتجارة اللؤلؤ على ساحل الخليج العربي جعل للعلم طرفي النهار ، فإن كان بعمان كان أستاذه الشيخ الرجباني ، وإن كان بقطر تتلمذ على العلامة الشيخ ابن مانع ، فإن رجع إلى نجد رأيته بالافلاج في دروس الشيخ ابن عتيق ، وبالرياض مع أئمة الدعوة السلفية من آل الشيخ أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.

وخير أدلة حرصه على العلم الرسالة المكتوبة بخط الشيخ النمر إلى الشيخ إبراهيم بن عيسى حول بعض النوادر عام 1327هـ وقد كتبت في 16رجب من عام 1327هـ ، والإشارة إلى الشيخ الشاعر ابن عثيمين ولعله الشيخ محمد بن عثيمين ( ت 1363 هـ ) حيث يخيّر الشيخ النمر، ابن عيسى في تقديمه أصل المخطوطة للشيخ العثيمين لنسخها ونقلها منة ، ثم بعثها له على يده بسرعة. "طرشة" .

لكنه على الرغم من هذا الجد في العلوم الشرعية غلب عليه الأدب وعُرف به دون سواه وقد حفظ مقامات الحريري كما حفظ وقرأ كثيرا من شعر الأقدمين من شعراء الجاهلية والإسلام والمخضرمين والأمويين والعباسيين.

ما قيل عنه :
يقول الشيخ سعد عبد العزيز الرويشد من حديث حدثه به معالي الشيخ محمد سرور الصبان قائلاً: كنت جالساً مع جلالة الملك فيصل رحمه الله تعالى ، في جلسة خاصة، وكان الحديث مع جلالته حول الأدب والأدباء، فقلت لجلالته : هل اطلعتم على شعر ابن عثيمين؟.. ففاجأني جلالته باستنكاره قائلاً: ( لقد هضمت الرجل حقه ، فهو عالم قبل أن يكون شاعراً ) ، فعند ذلك أيقنت أن جلالته يعرف ابن عثيمين تمام المعرفة. وهذه القصة تدل على مكانة ابن عثيمين شاعراً وعالماً، وتدل من جهة أخرى على منزلته عند آل سعود بخاصة ومكانته بين شعراء عصره بصفة عامة.

يقول محمد بن سعد بن حسين في مقال بعنوان سيرة شاعر النثر عند ابن عثيمين في مجلة الحرس الوطني : لقد كانت ثقافة ابن عثيمين عربية تراثية، إذ كان زاده الثقافي كتب الأسلاف، فأنت تجد أثر تلك الكتب واضحاً في شعره ونثره على حد سواء، فالعمدة ، وطبقات فحول الشعراء ، والشعر والشعراء ، وعيون الأخبار، والكامل ، والأمالي ، والأغاني ، والبيان والتبيين ، والبداية والنهاية ، وأخبار الأمم ، ودواوين الشعراء ، والحيوان... إلى غير هذه من مؤلفات هؤلاء وسواهم من السلف ، كلها تجد أثرها بيننا في أدب ابن عثيمين.
هذا إلى ما تتبينه أكثر وضوحاً من أثر الكتاب العزيز والسنة المطهرة وما قام حولهما من تفاسير وشروحات ودراسات متنوعة.

كل هذه وسواها من كتب التراث كانت الزاد الثقافي لابن عثيمين. ولكثرة محفوظ الرجل واتساع دائرة ثقافته التراثية ومخزونه اللغوي وجدناه ينزع عن السهل المبتذل في اللغة ، ولذا وصفه بعض المحدثين بأنه مغرب في لغته ، وما هو بذاك ، وإنما هو رجل نهل اللغة من معينها ، وأوغل في ذلك حتى صار يتحدث بلسان الفصحاء كأنما نشأ في بيئتهم ، وورد حياضهم التي منها نهلوا لغة شعرهم وأحاديثهم ، ومن أدلة ذلك أنه يجري له في صلب الكلام ، مثلما يجري له في القوافي .

ثم إن الكلمة تأتيه طائعة دون تكلف واستجلاب ؛ فتستقر في مكانها هادئة مطمئنة غير قلقة ، وضد هذا واضح في كلام المتكلفين .

ولكي تتبين ذلك عند ابن عثيمين أورد لك أبياتاً هي مما وصفوه بالغرابة عنده وهي قوله:

فدع ذكر أيام الشبـاب وطيبــه *** فما حالةٌ إلا وســوف تحـــول
وقُل حبذا وخد الركائب بالضحى *** إذا اخْرَوَّطَتْ بعد الحزون سهــول
ويا حبـذا تهويمــةٌ تحت ضالةٍ *** إذا قِيلَ فيء الظهر كاد يميــل
وتمزيق جِلباب الظلام إذا سجى *** بعيس نَمَاهَــا شدقـــــم وجديــل
تناهـبُ أجْــوَازَ الفــلا بمناســـمٍ *** لِصُمِّ الحصى من وقعهن صَليل
يُفَضِّضُ مُرْفَضُّ اللُّغام خدودها *** كمــا ذهبــت أخفافهــن هُجُــول

فهل ترى في ألفاظ هذه الأبيات ما يشعر بشيء من تكلف واعتساف ، أو إكراه للفظة على مكانها ؟ .

صحيح أن القارئ العادي قد يحتاج إلى استشارة المعجم في بعض من هذه الكلمات ، غير أن المثقف لا يحتاج في الغالب إلى شيء من ذلك ، وأحسب أنه ليس من الضرورة في الشعر أن تكون جميع ألفاظه غاية في اليسر والسهولة ، وأحسب أيضاً أن من مهمات الشاعر العمل على إيقاظ ما نام من الألفاظ في بطون المعاجم .

إن ابن عثيمين يعد الرائد الأول للشعر الحديث في جزيرة العرب ، وذلك أنه لم يقنع من الشعر بما في أيدي معاصريه بل رجع إلى الشعر القديم يستظهر عيونه ويحاكي فحوله حتى بلغ بشعره من التجويد ما جعله يشبه أشعار الأقدمين.

وإنك لتجد في شعره من غريب اللفظ مالا تجده إلا فيِ شعر الجاهليين وأمثالهم ولعل منشأ ذلك نوع الثقافة التي تثقف بها، حيث أقبل على كتب الأدب واللغة ككتَاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، وكتب الجاحظ، ودواوين الشعراء الأقدمين ونحو ذلك، تدل على ذلك ألفاظه وأساليبه ثم الشروح والتعليقات والمقدمات التي كتبها لقصائده.

أضف إلى ذلك الرسالتين اللتين رد بهما على من عاب شعره، ثم إن شعره يدل دلالة واضحة على اتساع ثقافته ، وأنه كان ذا إلمام بعلوم اللغة والدين ، فأما علوم اللغة فشاهد ذلك ما أشرنا إليه إلى ما في شعره من دلائل الأصالة والفصاحة والرصانة. وأما علم الدين فشاهدها ما تضمنه شعره من إشارات إلى الكتاب والسنة وبعض المسائل الفقهية.

غير أن ثقافته العلمية الغزيرة لم تصبغ شعره بصبغة النظم التعليمي بل صهرتها بوتقة شاعريته في فنه فجاءت كالأزاهير في الرياض الغناء.

يقول عبدالعزيز بن عبدالله المضحي في مقال بعنوان عَلَمَان شاعر ورواية حول الملك عبدالعزيز 1-2 ، في صحيفة الجزيرة : وأنَّ شعره يُعد سجلاً حافلاً لفتوحات الملك عبدالعزيز لتوحيد البلاد، ولا شك أنَّ في حفظ أشعاره حفاظاً على أهم سجل تاريخي من تاريخ بلادنا العزيزة .

يقول محمد بن سعد بن حسين في مقال بعنوان سيرة شاعر : النثر عند ابن عثيمين في مجلة الحرس الوطني : إن شعر ابن عثيمين ما يزال مرتعاً خصباً لبحوث جادة، وبخاصة معجمه اللغوي الذي كان مادة لكتاب الدكتور الخويطر، ولكن من الزاوية غير المعجمية، ثم وصفه طبيعة نجد ، ذلك الوصف الذي لم يجاوزه فيه أحد إلا ما كان من أمر شاعر الطبيعة النجدية في عصر بني أمية وهو غيلان بن عقبة ، المعروف ب "ذي الرمة" المتوفى في عام 117هـ - 735م .

يقول عبد الله بن سعد الرويشد في مقال بعنوان رائد الشعر والفكر والأدب في الجزيرة العربية وشاعر الملك عبد العزيز السياسي : محمد بن عبد الله بن عثيمين في صحيفة الجزيرة : وأسجل هنا للحقيقة والتاريخ أن شاعرنا الكبير محمد بن عثيمين قد نقل الشعر العربي في مجتمعه بالجزيرة العربية من مرحلة التقليد والصناعة اللفظية إلى عهد جديد من الأصالة والبلاغة الشعرية وسمو المعنى وقوة النسج وتخليق الخيال.

يقول فهد بن عبدالله البريكي في مقال بعنوان شاعر نجد الكبير محمد ابن عبدالله بن عثيمين في صحيفة الجزيرة : ومما يؤسف له أن هذا الشاعر الكبير لم ينل حقه من العناية والاهتمام من الأدباء والنقاد ، فلا تكاد تجد مؤلفاً يتحدث عن شعره إلا القليل وشكر الله للدكتور محمد بن سعد ابن حسين كتابه الرائع عن الشاعر، فأين النقاد والكتاب خاصة في نجد عن شاعرهم ، وحتى ديوانه الذي بذل فيه جامعة الأستاذ سعد بن عبدالعزيز بن رويشد جهدا جبارا في جمعه يشكر عليه لا تجد هذا الديوان في المكتبات التجارية في الرياض ، ولا شك أن هذا تقصير في حق الشاعر فمن المسؤول عنه ، فلو بحثنا عن ديوان البارودي لا تكاد تخلو مكتبة منه في نجد ، حتى إن طلاب كليات اللغة العربية يجهلون الكثير عن ابن عثيمين، ثم أين دارة الملك عبدالعزيز عن هذا الشاعر وهو أحد رجالات الملك عبدالعزيز الذي سطر صفحة بيضاء في مدح الملك المؤسس رحمه الله تعالى ثم أين الجنادرية مهرجان الثقافة ؟ ! ، بل إن البعض من غير أهل البلد يظنون أن الملك عبدالعزيز رحمه الله لم يمدح إلا بالشعر العامي .

كما أننا نتساءل عن وسائل الإعلام وخصوصاً التلفزيون السعودي ألا يستحق هذا الشاعر أن يكون هناك برنامج خاص عن حياته وشعره ، لقد عرض التلفزيون برنامجاً يشكر عليه في الأيام الماضية ( علماؤنا ) لماذا لا يكون هناك برنامج مماثل ( شعراؤنا ) وتكون البداية مع شاعر نجد الكبير وشاعر الملك عبدالعزيز.

هل تجد هذه الدعوة صداها ؟!!

يقول محمد بن سعد بن حسين في مقال بعنوان سيرة شاعر ابن عثيمين والشعر العامي في مجلة الحرس الوطني: إن ابن عثيمين لم يكن عادياً لا في شعره ولا في علمه، فأما شعره فقد سلفت عنه أحاديث أحسبها جلت لك عبقريته الشعرية والنثرية، وأما علمه فإن خير ما يدل عليه شعره ونثره ، وذلك أنه لم يدع لنا مما يدل عليه إلا ما نجده في ما بين أيدينا من شعر ونثر على قلة هذا الشعر والنثر، ولكنه يحمل دلالات واضحة على أن الرجل كان على جانب من الإحاطة بعلوم الدين واللغة والأدب والنقد والتاريخ، وأكثر ما يظهر ذلك في نثره ، على قلته كما أسلفنا.

وقد حدّثوا أنه كان فقيهاً محدّثاً ، غير أن شهرته الشعرية هي التي سترت شهرته العلمية. ثم إنه ظهر في مجتمع يرتاح علماؤه إلى الأخذ بمثل قول الإمام الشافعي :

ولــولا الشــعر بالعلمــاء يُـــزري *** لكنــت اليـــوم أشـــهر من لبيـــــــــد

وهذا قول ما أرى الإمام الشافعي قاله إلا فخراً بشعره وإلا لما قال شعراً أبداً.
ومنه أيضاً الخطأ في فهم المقصد من قول الباري سبحانه وتعالى:

والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون .

ثم إن كثيرين من العلماء في عصر ابن عثيمين ما كانوا حراصاً على ذيوع شهرتهم العلمية خيفة إلزامهم بالقضاء، وذلك شأن ابن عثيمين وصديقه العجيري، ولذلك أنسوا إلى شهرتهم الأدبية.

يقول الشيخ عبدالله البسام في كتابه علماء نجد خلال ثمانية قرون : ومع كون محمد بن عثيمين شاعرا فإنه طالب علم متمكن ، فقد أخذ النحو والصرف عن العلامة الشيخ محمد بن مانع حينما كان في قطر ، ولما عاد إلى الرياض صار يتلقاه عن علمائه فصار شاعرا كبيرا له مشاركة في العلوم الشرعية والعربية .

يقول محمد عثمان صالح عثمان القاضي في كتابه روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين : كان يحب الاستطلاع وكثيرا ما يشهد بالثناء العطر لمن أسدى إليه معروفا بنظم جزيل سلس فقد كان يجيد الشعر بمهارة تامة وله الباع الواسع في الفقه والحديث ولكنه اشتهر بشعره فغطى على غيره من معلوماته .

يقول الشيخ صالح بن عبدالعزيز علي آل عثيمين في كتابه تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة : كان شاعرا بليغا وأديبا حسن الأخلاق كريما فوق الوصف تقيا صالحا متواضعا شجاعا عالي الهمة عفيف اللسان وكانت أشعاره في المدح والحماسة ولبس فيها هجو أو مجون.

رحلاته :

لما كان عهده عهد فتن وحروب فلم يستقر به المقام أول حياته فطاف الكثير من البلدان داخل الجزيرة طالباً للعلم والرزق والأمان وكان العهد إذ ذاك عهد اضطراب واختلاف، واختلال أمن ، في أثناء فتور حكم آل سعود في آخر عهد الإمام عبدالله بن فيصل رحمه الله تعالى فاضطر الشيخ الخرجي إلى مغادرة البلاد ، سعياً وراء الرزق والطمأنينة ، فصحبه تلميذه في رحلته إلى سواحل الخليج العربي البحرين و قطر وعُمان وتنقَّلاً في تلك الجهات ، ثم ألقيا عصى التسيار في بلاد قطر لدى حاكمها المفضال . الشيخ قاسم بن ثاني وكان رجلا من فحول الرجال علما وحلما ورأيا ثاقبا وكرما حاتميا فأكرمهما وأنزلهما بجانب قصره في الدوحة .

واتصل في أثناء تطوافه بكثير من العلماء والأمراء مثل الشيخ قاسم بن ثاني حاكم قطر وابنه علي وحظي عندهم بمرتبه النديم الخاص لما اشتهر به من علم وأدب وقرض للشعر خاصة العامي .

ثم إن الشاعر أعجب بما أضفاه الله على بلاد ه المملكة العربية السعودية بفضل الله ثم فضل حكامها آل سعود وأبنائها الذين شاركوا في بناء الوحدة وخاضوا حروباً يمنة ويسره وشمالاً وجنوباً حتى اكتملت أركان هذا الصرح العظيم وعمه الأمن والاستقرار فعزم الشاعر على الاستقرار بنجد إلى أن تقدمت به السن فترك الشعر متفرغاً للعبادة .

ابن عثيمين والمؤلفون :
منذ صدر ديوان هذا الشاعر والأقلام ترتاد عنه وعن شعره في مقالات وبحوث ومؤلفات. وفي البداية يجب أن نعترف بأن جميع الباحثين باختلاف مشاربهم وتنوع جهودهم كانوا جميعاً عالة على ما بذله الشيخ سعد بن عبدالعزيز بن رويشد من جهد في جمع قصائد الديوان والتعليق عليها ، ثم تلك المقدمة التي كتبها عن الشاعر، وهي التي لولا ما رصده الشيخ سعد فيها ، لفاتنا كثير جداً من أخبار ابن عثيمين وما يتصل بحياته من ثقافة وصفات ، وكذلك صِلاته بالمجتمع ، بل لو لم تكن جهود ابن رويشد لضاع كثير جداً من شعر ابن عثيمين وأخباره.

وقد زاد الشيخ سعد على ذلك بأن عمل على تبني الشيخ عبدالله بن سليمان نشر هذا الديوان على نفقته وتوزيعه بالمجان ، ثم نشره آل ثاني في قطر، ولكنهم حذفوا منه الرسالتين النثريتين . ثم أعاد آل سليمان نشره كاملاً وفيه بعض الزيادات .

ونحن هنا لا تعنينا تلك المقالات التي كتبت في الصحف أو أذيعت في الإذاعة أو التلفاز، وكذلك الترجمات المقتضبة التي اشتملت عليها بعض المؤلفات .

وإنما الذي نأمله هو هذه المؤلفات المستقلة التي اتخذت من الحديث عن ابن عثيمين وشعره كل مادتها وهي حسب ترتيبها الزمني:
1- (ابن عثيمين رائد الشعر الحديث في نجد) أطروحة دكتوراه لم تطبع بعد، أعدها الدكتور عبدالعزيز بن إبراهيم الفريح وتتكون من ثلاثة فصول :
الأول: عن حياة ابن عثيمين.
الثاني: عن شعره.
الثالث: عن نثره وشعره العامي وأقوال النقاد والكاتبين في شعره.
2- محمد بن عثيمين شاعر الملك عبدالعزيز للسيد أحمد أبو الفضل، وهو جهد متواضع قبس من مؤلفات عدة ، أهمها ما ورد في كتابي (الأدب الحديث في نجد)، ثم الأطروحة المشار إليها سابقاً.
3- "شعر ابن عثيمين، دراسة في الشكل والمضمون" لمحمود محمد بركات. يقع هذا الكتاب في 395 صفحة من القطع المتوسط، واشتمل على ثلاث مقدمات وأربعة فصول تحدث فيها عن: عصر ابن عثيمين وحياته وعن شعر ابن عثيمين من حيث المضمون والشكل والفن والالتزام. ثم أتبعها بملحقين:
الأول: عن المعجم الشعري.
والثاني: أبيات من الشعر القديم انتزع منها ابن عثيمين بعض ألفاظه وتراكيبه وللدكتور محمد بن سعد بن حسين وعلى هذا الكتاب ملحوظات كثيرة .
4- "قراءة في ديوان الشاعر محمد بن عبدالله بن عثيمين" للأستاذ الدكتور عبدالعزيز الخويطر.
وفيه تجد صوراً لانطباعات وتأثرات مصحوبة باستنتاجات ومستخلصات تفيد الباحث ما في ذلك من شك، لكنها في جملتها لا تغني عن البحث العلمي الشامل وإن اشتملت على شيء من ذلك.

وما أحسن ما يكون عليه الكتاب إذا آخى بين الانطباعات والبحث العلمي وذلك ما عليه هذا الكتاب ، والمؤلف عندما يتحدث عن بيئة ابن عثيمين إنما يصور بيئة عرفها هو أيضاً ، ومن هنا يجيء تصويره لها صادقاً ، تحس ذلك في كل موضوع طرقه في هذا الكتاب وذلك لأنه من جيلنا الذي أدرك آخر المجتمع الذي صور ابن عثيمين بيئته في شعره.

وأحسن المؤلف في الحديث عن مفردات البيئة التي كان يصورها ابن عثيمين في شعره تصويراً صادقاً لكونه يعيشها حقيقة وتحدث عن الرمح والإبل والخيل والأسود والسباع في شعر ابن عثيمين . وتحدث عن الصحراء وما فيها من حيوانات كالسباع والضباع والثعالب والوبر والظباء والغنم والأرانب والأراقم والطير والأفلاك والعوامل الطبيعية كالمطر والبرق والرياح ليصل بعد ذلك إلى الحديث عن بناء القصيدة وحديثه فيه حسن .

وتحدث عن بناء القصيدة عند ابن عثيمين وعن التكرار، والأخذ من الأقدمين وما إلى ذلك من أحاديث حسنة كانت للدكتور محمد بن حسين عليها ملحوظات ليس هذا مقامها.

5- "الشاعر الكبير محمد بن عثيمين" للدكتور محمد بن سعد بن حسين ، وهو كتاب كانت نواته ذلك البحث الذي ضمنه كتابه الأدب الحديث في نجد الذي صدر في عام 1390هـ -1970م وكان ضمن محاضرة عامة ألقيت في عام 1384ه- 1964م.

شعره ومنزلته بين الشعراء :
يمتاز شعر ابن عثيمين بالسهولة والعذوبة ووضوح المعنى وجزالة التراكيب ويظهر فيه احتذاء الأقدمين في بعض قصائدهم المشهورة وإذا قيس شعره بزمنه وبيئته التي عاش فيها وبعصره الذي ساده التأخر والجهل حق لنا أن نعده من قادة النهضة الأدبية الحديثة ورائدها في الجزيرة العربية .

ومن يستوعب ديوان ابن عثيمين «العقد الثمين» من شعر محمد بن عثيمين الذي قام بجمعه وترتيبه وشرح مفرداته اللغوية الشيخ سعد بن عبد العزيز الرويشد حيث بذل جهداً كبيراً في البحث عن قصائد الشاعر في قطر والبحرين ولدى بعض العلماء والأدباء في الرياض وحوطة بني تميم وفي الخرج وفي مكتبة معالي الشيخ محمد سرور الصبان رحمه الله تعالى بمكة المكرمة وقد طبع هذا الديوان القيم «العقد الثمين من شعر محمد بن عثيمين» أربع مرات .

وقد لاقى شعر ابن عثيمين الاهتمام من المتذوقين لأدبه، وفي مقدمتهم جامع الديوان ، وصار معيناً ينهل منه الدارسون على اختلاف مشاربهم ورؤاهم .

لقد حاك ابن عثيمين عصور ازدهار الشعر العربي في العصر الجاهلي وعصر بني العباس ، فأصبح يحاكي فحوله فنقل الشعر نقلة كبيرة ، وأنت حينما تقرأ شعر ابن عثيمين تجد فيه من فخامة الألفاظ وغريب اللفظ ما يجعلك تتذكر المعلقات لأن ذلك لا يوجد إلا في الشعر الجاهلي وأمثاله.

ولعل السبب في ذلك ثقافة الشاعر وعلمه الغزير في الشعر الجاهلي واطلاعه الواسع على الكتب الأدبية وكتب اللغة والمعاجم ، وحينما تتمعن الملامح الجمالية في شعره فكأنك تقرأ قصيدة من العصر العباسي ، فها هي القصيدة البائية ذائعة الصيت التي قالها في مدح الملك عبدالعزيز بعد فتح الأحساء خير شاهد على هذا الإبداع التي عارض بها أبا تمام في قصيدته في مدح المعتصم بالله بعد فتح عمورية :

السيف أصـــدق أنباء من الكتـــب *** فـي حـده الـحد بين الـجد واللعــــب

يقول ابن عثيمين تهنئة بفتح الأحساء عام 1331هـ :

الـــعز والمجد في الهندية القضب *** لا في الرسائل والتنميق للخطـــــب
ذاك الإمـــام التــي كادت عزائمــه *** تسمو به فوق هام النسر والقطـــب
عبــدالعزيز الـــذي ذلت لسطوتــه *** شوس الجبابر من عجم ومن عرب
ليث الليوث أخو الهيجاء مسعرها *** السـيد المنـجب ابن السادة النجـــب
قــوم هـم زينة الدنيا وبهجتـــــها *** وهــم لــها عمد ممدودة الطنــــــــب
الله أكـــبر هــذا الفتح قد فتحــــت *** بــه مــن الله أبــواب بلا حجــــــــب

هذه الأبيات من أجمل ما مدح به الملك عبدالعزيز رحمه الله.

ويقول شاعر الجزيرة محمد بن عثيمين في قصيدة رائعة في مدح الملك عبدالعزيز تهنئة بفتح حائل عام 1340هـ :

منـال الــعلى إلا عليـك محــــرم *** وكل مـــديح في ســواك يذمــــــم
ولا مــجد إلا قـــد حويــت أجلَّــه *** ولا فضــل إلا أنت فيــه المقــــــدم
ليهنك يـا عبـدالعزيز بن فيصــل *** مغانم تدعى وهي في الأجر مَغْــنَمُ
إذا شق أمـــر المسلمين مُضلـل *** فـأنت لـه الموت الزؤام المحتــــــم
دلفت لـــه قبل الشـروق بفيلــق *** أحَــمَّ الــرحى فيه المنايا تقســــــم
فأسقيتهـم سما زعافــا يشوبه *** بأفواههم بالموت صاب وعلقــــــم
وظنـوا بـأن الله يخـلف وعــــده *** وهيهات وعد الصادق الوعد أحكم
أطــل علـيهم واحـد في كمالــــه *** ولكنه في البأس جيش عرمــــــرم
بفتيان صدق في الـلقاء أعـــزة *** لــهم نسـب ما شابه قط أعجــــــــم
على ضُمَّر بين الوجيه ولاحــق *** تعارض ما أبقى الجديل وشدقـــــم
أولاك بنو الإسلام حي هلا بهـم *** وأكرم بهم أكرم بهم حيث يممــــوا
هم عـــرفوا حق الإله ورسلــه *** وحـــق ولاة المسلمين وعظمــــوا
وذاك أمـير المسلمين ابن فيصل *** إمــــام الــهدى للمكـــرمات متمـــم
إليك إمــام المسلمين تواهقـــت *** بــها ضـــمّر تطوي المَهَامِهَ عَيهَـمُ

ويقول مخاطبا الإمام عبدالرحمن بن فيصل حين بعث له بعض الهدايا منها (عباءة) في 4 رجب 1346هـ :

كسوتنــــي حـــلة تبلــى محاسنهــــا *** فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا
أنــت ابــن من زانـت الدنيا مكارمهم *** وأصبحوا مجدهم بين الورى مثلا
بكـــم هــــدى الله ماضينـــا وآخرنـــا *** فأنتــمُ رحمــة نلنـــــا بها الأمـــلا
يحصي الحصى قبل أن تحصى فضائلكم *** دنيــا ودينــا وإحسانا ومنتحــلا
فــــالله يكســوكــــمُ نعمـــا ويجعلكـــم *** ملـــوكنا مــا بــدا نجــم وما أفـــلا

ومن جميل قوله في الغزل في مطلع قصيدة يمدح بها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن في محرم عام 1341هـ :

ربــع تأبــد مــن شبه المهـــــا العين *** وقفت دمعي على أطلاله الجون
إن الــذين برغمي عنــه قد رحــــلوا *** حفظــت عهدهم لكن أضاعوني
نـاديتهم والنــوى بــي عنــهم قُـُذفُ *** نداء ملتهـب الأحشاء مــحزون
يــا غـائبين وفـي قلــبي تصورهـــــم *** ونازحـــين وذكـــراهم تناجيني
مــالـــي وللـــبرق يشجيـــني تألقـــه *** وللصــبا بشـذاكم لا تداوينـــي
ليـت الــرياح التي تــجري مسخـــرة *** تنبيكــم مـا ألاقيـه وتنبينـــــي
وَجْـــدٌ مقيم وصــبر ظـاعن وهــوى *** مشتـــت وحبيــب لا يـواتينــــي

ومن مدحه في الملك عبدالعزيزفي قصيدة نظمت في وقعة تربة عام 1337هـ ومطلعها عج بي على الربع ... :

عبــدالعزيز الــذي نـالت به شرفـا *** بنو نزار وعزت منه قحطـان
مقــدم فــي المعالــي ذكــره أبـــدا *** كمــا يقــدم باســم الله عنوان
ملــك تجســد فـــي أثنـاء بردتـــه *** غيث وليث وإعطاء وحرمـان
خبيئـة الله فـي ذا الوقت أظهرهـا *** وللمهيمن في تأخيرها شـــان
ودعــوة وجبــت للمسلمـــين بــه *** أما ترى عمهــم أمن وإيمــان
حاط الرعية من بصرى إلى عدن *** ومن تهامة حتى ارتاح جعلان

كثيرا ما يوازن الناقد بين ابن عثيمين والبارودي الذي نهض بالشعر العربي في مصر، وقد تكون هذه الموازنة غير متكافئة نسبيا لأن البارودي توفرت له من مصادر الثقافة ما لم يتوفر لابن عثيمين ، ففي مصر تتوفر المكتبات والجامعات.. إلخ بخلاف بلاد نجد والخليج آنذاك.

الرسائل :
وفي الأسطر الآتية سألقي بعض الضوء على جانب من سيرة هذا الشاعر الكبير، من خلال رسالتين كتب أصلها بخطه توفر لنا نافذةً يُمكن أن نطل بها على الجانب الإنساني من شخصيته والمكانة العلمية المرموقة التي تبوأها شيخنا الأديب محمد ابن عثيمين ، وتوفر مصدراً لمعلومات يُستفاد منها في الدراسات التاريخية.

الرسالة الأولى :
رسالة بعثها ابن عثيمين إلى الإمام عبدالرحمن بن فيصل - طيب الله ثراه - للسلام عليه ، ويطلعه فيها على ما شاهده من مشاريع التنمية الزراعية في منطقة الخرج عند زيارته لمسقط رأسه بلدة السلمية ، وأشار في رسالته إلى تنفيذ الإمام عبدالرحمن مشروع ساقي عين فرزان، وصار هذا المشروع سبباً في الاخضرار الذي انتشر في بلدة السلمية بعد وصول المياه إليها من العين المذكورة عبر الساقي الذي تكفَّل الإمام عبدالرحمن بعمارته وصيانته ، وفحوى الرسالة ذو طابع إنساني ، إذ يشير الشاعر من خلالها إلى الظروف الصعبة التي يمر بها أحد العاملين بصيانة ساقي عين فرزان، واهتمام الإمام بأحوال رعيته.

وهي شفاعة حسنة لما للشيخ من وجاهة ومكانة لدى ولاة الأمور وهم خير من يولي العلم وأهله العناية والرعاية وقبول الشفاعة، يؤيده قوله تعالى ( مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا ) .

ونلحظ أنَ ابن عثيمين يشير إلى تجرُّده من هذه بقوله : ( ولا نيب صاحب تعرض لا لي ولا لغيري ) ، ومطمعه في ذلك ما يراه من أريحية وسعة صدر الإمام ورأفته بالمعوزين والمحتاجين من رعيته.

ونصها : (بسم الله الرحمن الرحيم ، إلى جناب عالي جناب سني الهمم جميل المكارم والشيم الإمام المكرم والهمام المبجل عبدالرحمن الفيصل المحترم، أدام الله بقاه فيما يسعده ويرضي مولاه آمين بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سلمك الله مرَّينا بلدك السلمية ورأينا الساقي وحمدنا الله وشكرناه على توفيقه لكم لهذه الفضيلة الجسيمة والمنحة العظيمة حيث أحيا الله بك بلداً ميتاً ونشر الله جناحاً قد تساقط ريشه ويوم مرينا رأينا خادمكم مثل الطير المنتَّف ريشه لا يستطيع نهوضاً وبه من الحاجة ما لا يُشتكى إلاَّ على الله ثم عليك لأنك ولله الحمد والد اليتيم وكافل العاجز وطلب منَّا ننبهكم على ما رأينا من حاجته يقول لعله يحصل له زود قويعد ـ { تصغير قاعدة جراية سنوية من بيت المال، عبارة عن تمر أو حنطة } ـ . وتعرف سلمك الله إنِّي منيب صاحب تعرّض لا لي ولا لغيري ونظرك الأعلى، والسلام عليكم ورحمة الله 12 ذي سنة 1340 الداعي بخير محمد بن عبد الله آل عثيمين).

الرسالة الثانية :
من المعلوم ما للشيخ محمد بن عبد الله بن عثيمين من مكانة علمية مرموقة تبوأها بين علماء ومشايخ عصره أهلته للقضاء والفُتيا وإن لم يتول منصب القضاء تورعاً، وغلب عليه الجانب الأدبي والتحصيل العلمي الذي تحقق للشيخ بمزاحمة الطلاب في حلق العلماء والمشايخ، والسفر للدراسة على العلماء الأجلاء في عصره داخل نجد وخارجه .

ونصها : (بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد بن عبد الله آل عثيمين إلى الأخ عبد الله ابن صالح بن دريب وفقنا الله وإياه لإصلاح النية والعمل آمين ، بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بلغنا عنك أشياء خالفت فيها أهل مذهبك من غير مسوِّغٍ شرعي ، ولا برهان عقلي ، منها أنك تقف بعد إتمام القراءة من الركعة الأخيرة من الفجر ساكتاً ساعة قاصداً بذلك موافقة من خلفك لأنَّهم موالك ، ويرون القنوت بذلك الحال ، فهذا خطأ منك واضح وجهل فاضح الإمام يُقتدى به ليس هو الذي يقتدي بمن خلفه ، والربع الذي أنت تؤمهم قدَّامهم غيرك من الشوافع ولا وافقوهم على خلاف مذهبهم ، وهذا البلد من زمن الشيخ قاسم رحمه الله وأئمتها حنابلة الشيخ الرجباني ، وعلي بن سلمان وغيرهم ولا أحد خرج عن مذهبه في شيء وإنَّا وغيرنا نصلِّي خلف المالكي والشافعي ونوافقه على ما يقتضي مذهبه ، ولست أدري أنت إذا سكت تقنت أو تقرأ شيئاً من القرآن غير ما قرأت أولاً وتصمت ففي كل الأحوال أنت مخالف الصواب ، وقطر من الوكرة إلى أقصى الشمال كلهم موالك أكرهم قاسم الله يرحمه والقلب الغالب أئمتهم حنابلة ولا أحد منهم خرج عن مذهب قاسم إن كان ما عنده مطوع صلَّى بالناس وقنت على مذهب إمامه مالك وإن كان إمامه حنبلي ولا قدَّامه إلا حنبلي قلَّده لأن الإمام هو المتبوع.. أو ما أحسنت ظن بعلماء الحنابلة .

وأيضاً تجديد النية عند كل استئناف عبادة باللفظ الظاهر، جملة العلماء من كل أهل مذهب يرون أنَّ هذا ما له أصل ، وأغلب من اخترعه بعض متأخري الشافعية وهم إنما كانوا يرونه وأهل مذهبك ما يرونه فأخبرني وش يسوغ لك إتباعهم وإطِّرَاح كلام أهل مذهبك ، وأنا أنقل لك بعض كلام العلماء مما ذكره ابن رجب في شرح الأربعين النووية على كلامه على الحديث الأول قال رحمه الله: ( والنية هي قصد القلب ولا يجب التلفظ بما في القلب بشيء من العبادات وخرَّج بعض أصحاب الشافعي له قولاً باشتراط التلفظ بالنية للصلاة وغلَّطه المحققون منهم واختلف المتأخرون من الفقهاء في التلفظ بالنية في الصلاة وغيرها فمنهم من استحبه ومنهم من كرهه ولا نعلم في هذه المسائل نقل خاص عن السلف ولا عن الأئمة إلا في الحج وحده فإن مجاهداً قال إذا أراد الحج يسمِّي ما يهل به ) إلى أن قال رحمه الله: ( وقال أكثر السلف منهم عطاء وطاووس والقاسم بن محمد والنَّخَعِي تجزيه النية عند الإهلال ، وصح عن ابن عمر أنه سمع رجلاً عند إحرامه يقول اللهم إنِّي أريد الحج والعمرة فقال له أَتُعْلِمُ الناس أَوَ ليس الله يعلم ما في نفسك ؟ ونص مالك رحمه الله أنَّه لا يستحب له أن يسمِّي ما أحرم به حكاه صاحب كتاب تهذيب المدونة من أصحابه وقال أبو داود قلت لأحمد يعني بن حنبل أتقول قبل التكبير يعني في الصلاة شيئاً قال: لا، قال ابن رجب رحمه الله وهذا قد يدخل فيه أنه لا يتلفظ بالنية )، انتهى كلام ابن رجب رحمه الله . وقد كان رجل من علماء الحنابلة انتقل إلى مذهب أبي حنيفة رحمه الله يُقال له الوجيه فكتب إليه رجل من الحنابلة :

ألا مبلـغٌ عنـي الوجيـه رسالـةً *** وإن كان لا تجدي لديه الرسائل
تَمَذْهَبْتَ للنعمان بعدَ ابنِ حنبلٍ *** وفــارقته إذ أعـــوزتك المـآكـل
وما اخترتَ قولَ الشافعي تديّناً *** ولكنما تهوى الذي منه حاصـل
وعمَّــا قليلٍ أنت لا بُــدَّ صــائرٌ *** إلى مـالك فافـطِنْ لمـا أنا قائــل

فأنت إمَّا ألزم مذهبك وأحسن الظن بعلمائك وإلا انتقل إلى أي مذهب شئت وكلهم على حق وهدى رحمهم الله ونفعنا بعلومهم ولولا اشتغال الخاطر ببعض المرض بسطت الكلام والسلام.

الرسالتين اللتين رد بهما على من عاب شعره :
بعد ما قال قصيدته سفر الزمان تهنئة الملك عبد العزيز بفتح المدينة في شعبان 1344هـ ، وعندما ظهر لبعض العلماء أن في هذه الأبيات شيئاً من المغالاة والمبالغة ، فكتب الشيخ محمد بن عثيمين كتابين أحدهما للعالم العلامة ، البحر الفهامة الشيخ سليمان بن سحمان ، والثاني إلى صديقه محمد بن صالح بن شلهوب وفيما يلي نصهما :

الرسالة الأولى الشيخ الفاضل سليمان بن سحمان :
بسم الله الرحمن الرحيم
قدوة الأماثل الشيخ الفاضل سليمان بن سحمان ألبسنا وإياه سربال الإيمان . بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وتهنئتكم بإكمال شهر الصيام والقيام تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال والتبريك لكم في هذا العيد الرفيع المقام أعاده الله على الجميع فيما يرضيه عاما بعد عام .

أشرفنا على الورقة التي كتبت باسم الأخ محمد بن صالح فأنا أستقيل الله من فرطات اللسان ومثلك من نبه أخاه إذا زل وبين له وجه الخطأ وإن قل . والبيت الذي تذكر فيه سوء أدب مع جانب الربوبية فأبرأ إلى الله من الانتصار للنفس بما لا يليق أو يقدح في التوحيد .

أما قولي فليشكر الثقلان إلى آخره ، فقد روى الإمام أحمد والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يشكر الناس لم يشكر الله . قال صاحب المشكاة " قوله من لم يشكر الناس إلى آخره ؛ لأن الله تعالى أمر بشكر الناس الذين هم وسائط في إيصال نعم الله تعالى ، فمن لم يطاوعه فيه لم يكن مؤديا لشكره ، أو أراد أنه إذا لم يشكر الناس مع حرصهم على ذلك وانتفاعهم لم يشكر الله الذي يستوي عنده الشكر وعدمه . " انتهى بحروفه .

وأما قولي الثقلان بلفظ التثنية فهو جرى على ذكر العرب المفرد بلفظ المثنى ولا أظن هذا يخفى ، ومنه في القرآن العزيز قوله تعالى : ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) وإنما يخرج من المالح . وقوله : ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) والخطاب للواحد . وقوله تعالى : ( يا معشر الجن والأنس ألم يأتكم رسل منكم ) والرسل كما تفهم من كلام الكثيرين أنهم من الأنس فقط .

ومن كلام العرب قول بعضهم :

فإن تزجراني يا بن عفان أنزجر *** وإن ترعياني أحم عرضا ممنعا

وقولهم في قصائدهم وغيرها خليليّ وقال البحتري يخاطب نفسه :

فلا تذكرا عهد التصابي فإنه *** تقضى ولم نشعر به ذلك العصر

وأيضا كثيرا ما يصدر منهم الكلام بلفظ العموم ومرادهم به الخصوص .

قال تعالى : ( ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا وجعل القمر فيهن نورا ) . قال البغوي قال الحسن رحمه الله يعني في سماء الدنيا ، كما يقال أتيت بني تميم وإنما أتى بعضهم وفلان متوار في دور بني فلان وهو في دار واحدة , وقال تعالى : ( تدمر كل شيء بأمر ربها ) وإنما دمرت ما كان لعاد .

هذا ما فهمت من كلام الله وهو الحجة وكلام العرب لا غيره استقصاؤه . والله أعلم وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه ,

الرسالة الثانية لمحمد بن صالح بن شلهوب :
بسم الله الرحمن الرحيم
ملحاق خير : إلى الأخ المكرم محمد بن صالح سلمه الله تعالى ، ذكرت لنا نرد عليك الجواب عما ذكرت لنا من اعتراض بعض الأخوان على القصيدة التي أنشأت في معالي إمام المسلمين عبدالعزيز بن عبدالرحمن نصره الرحمن أينما كان ، أني تجاوزت الحد في مديحه إلى مالا يليق من ذكر أهل بدر والبقيع ، فالمسلم مرآة أخيه وما أبرئ نفسي ، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا .

وإن كان الكلام في الأمور الدينية والمقاصد الشرعية فأنا أبرأ إلى الله من التمادي فيما لا يليق ، والكمال معوز في حق ابن آدم ولكل صارم نبوة ، لكن الذي ينبغي تبيين ما يلزمني في هذا الكلام هل فيه تنقص للسابقين الأولين رضي الله عنهم أجمعين فأستغفر الله وأتوب إليه أو هو مجاوزة في مديح مخلوق إلى ما هو محرم في حقه ، فالمرجو من الأخوان التبيين فيما يلزمني في كلامي لأكون على بصيرة ورحم الله من هدى ضالا وأرشد مخطئا .

إنما قصدي ومبلغ فهمي أني لما رأيت الله سبحانه وتعالى طهر الأمكنة المقدسة من أدران الشرك العظيم والفسوق الظاهر والبدع المضلة ، على يد هذا الرجل المبارك الطلعة وددت أن أهل الخير والصلاح يأتون شهّداً له يوم القيامة رفقة له وتحريضا له على التزود من هذه الأعمال الخيرية ولذلك قلت : " ويسرهم إحياؤك الشرع " إلى آخره تبيانا للمقصود مع أن ليت كلمة تستعمل لما لا مطمع .

وما ذكرت من قولهم إن في البيت الذي أوله " أو علموا " انكسار فأنا ما أبيع سلعتي بشرط البراءة من كل عيب ، فأما المقاصد الدينية والفروع الشرعية فلا أذكرها إلا بشرط الاستفادة . وأما الشعر الذي هو نحاته الأفهام ومضمار الأذهان فلا بأس بالكلام فيه .

قال ابن رشيق : " الشاعر المطبوع مستغن عن معرفة الأوزان لعلو ذوقه ، والضعيف الطبع محتاج إلى معرفة شئ من ذلك ، ومن طالع كلام الشعراء قديما وحديثا علم أنه يقع في كلامهم من الزحاف والخرم والخزم والثلم إلى ما ذكروا كثيرا تسامحا وجريا على ما يأتي عفوا على القريحة "

وقال : " والزحاف هو ما يلحق أي جزء كان من الأجزاء التي جعلت موازين للشعر من نقص أو زيادة أو تقديم حرف أو تأخيره أو تسكنه ولا يكاد يسلم منه شعر . " وقال في موضع آخر : " إذا لم يكن عند الشاعر توليد معنى ولا اختراعه واستطراف لفظ وابتداعه أو زيادة فيما أجحف به من المعاني أو نقص مما أطاله سواه من الألفاظ كان اسم الشاعر عليه مجازاً لا حقيقة ولم يكن له إلا فضل الوزن وليس عندي بفضل ونسب إلى الحلي :

إذا أنت لم تدري سوى الوزن وحده *** فقل أنا وزان ولا تقل أنا شاعر "

والبيت المشار إليه أنا أعلم أن فيه زحافا لكن قد أستعمله من هو أقدم مني في هذه الصناعة . قال ابن رشيق لما ذكره " ويكفبك قول امرئ القيس :

وتعرف فيه من أبيه شمايلاً *** ومن خالد ومن يزيد ومن حجر
سماحة ذا وبر ذا ووفاء ذا *** ونائل ذا إذ صحا وإذ سكــــر

قال : فهذا جمع العلماء أنه ما عمل في معناه مثله على ما ترى فيه من الزحاف المستكره ، وقوله أيضاَ زحاف الحشو :

أعّني على برق أراه وميض *** يضئ حبياًّ في شماريخ بيض

ومن ذلك قول النابغة الذبياني :

ولكن من لا يليق أمراً ينو به *** بعدته ينزل به وهو أعزل

وقال كعب بن زهير :

من كل نضاخة الذفري إذا عُرْقت *** عرضتها طامس الأعلام مجهول
بضم العين وإسكان الراء .

ومما وقع في الخرم فيما ينسب للإمام علي رضي الله عنه :

اشدد حيازيمك للموت *** إذا الموت لا قيكا
ولا تجزع من الموت *** إذا حـــل بناديــك

فزاد اشدد على الوزن تبيانا للمعنى .

وقال كعب بن مالك حين رثى عثمان رضي الله عنهما :

لقد عجبت لقوم أسلموا بعد عزهم *** إمامهــم للمنكــرات وللغــــدر
فزاد لقد .
وقال في موضع آخر : إني وجدت تكلف العمل بالعلم في كل أمر أجود . " انتهى

وأنت ذكرت أن البيت الذي ذكروا فيه الكسر هو " أو ما علموا" وقد بينت أن زحافه يسير في جنب ما ذكرت جائز، لكن هنا بيت ( ليت ) فيه كلمة مثبته في بعض النسخ التي عندنا سيما المسودة الأصلية وبعضها التي خط الولد ساقطة منها ( من ) بعد ( تخذوا ) فإن البيت الذي في المسودة :

تخذوا من الصبر الحصين سوابغا *** أغنتهمــو عن جُنــة أو مغفــــر

فأنت سلمك الله انظر القصيدة إن كان ( من ) مثبته في البيت المذكور وإلا أثبتها بعد ( تخِذُوا )
فإن كانت ليست موجودة عندك فليست موجودة أيضا في النسخة التي في خط الإمام حرسه الله لأن الولد هو الذي كتبهن ، كاتب وحده على وحده .

والذي يعاب من الشعر عيبا بينا هو الإكفاء والسناد وإن كان السناد بعضه أخف من بعض وتقارب القوافي والمرجو من الإخوان ستر الخلل .

فأما طبيعة أخيك فلا والله ولله الحمد أخبر أني اعترضت أحدا في هذا الشأن ، مع أني أرى بعض الأشياء التي تقع وقتيه ، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ، اللهم إلا أن يكون على طريق الإفادة فحبذا هو . والسلام عليكم وعلى الأخوان كافة ورحمة الله وبركاته وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .

صلة الشاعر بآل ثاني :
عندما قويت لدى الشيخ الخرجي دواعي الرحلة عن نجد ، صحبه تلميذه ابن عثيمين في تجواله على شواطئ الخليج العربي وتنقلا بين إماراته حتى نزل في كنف الشيخ قاسم بن ثاني حاكم قطر ، وفي أثناء مَكْث الشيخ الخرجي في قطر لدى حاكمها الشيخ قاسم بن ثاني، وهو رجل من خيرة رجال العرب، كرماً وتقوى، وفضلاً وخُلُقَاً، عالماً أديباً، يتذوق الشعر ويتعاطى قرضه ، اتصل شاعرنا بهذا الحاكم ، وتوثقت عرى الصداقة بينه وبين أفراد أسرته ، وهناك تكشفت للشيخ قاسم مواهب الشاعر ودينه وفضله فاقبل عليه وأحله محلا كريما مما شجعه بالإقامة لديه أربع سنوات خفت عليه فيها أعباء الحياة وزال عنه كثير من همومها فقد اختلط بأفراد الأسرة وداخلهم مداخلة قوية تقوم على الإعجاب بروحه وأدبه فنمت هناك شاعريته وأخصب خياله وتفتحت مواهبه ثم اقبل على الأدب وحفظ كثيرا من روائعه وتدرج من الشعر الشعبي إلى الشعر الفصيح وما زال يعالجه حتى سبق معاصريه من شعراء الجزيرة العربية .

وقد وجد منهم ما حبب إليه إطالة الإقامة في قطر من صلات وثيقة ربطته بآل ثاني أمراء قطر، ولقد بلغ وفاء الشاعر لهذه الأسرة الكريمة، وقوة صلته بها أن اشترك معها في محاربتها القبائل التي كانت تناوئها العداء، وتحاول العبث في حدود بلادها، بل بلغ به الأمر إلى أنه في أثناء قيام الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني بقيادة الحرب في موقعة (خنّور) بالخليج العربي بالقرب من أبو ظبي في عام 1304هـ لأخذ الثأر في مقتل ابنه عليّ الملقب جوعان ، وكان هذا الشاعر شجاعاً مقداماً وبينه وبين هذا القتيل مودة قوية صادقة ، لهذا حمل الراية في هذه الموقعة بعدما قُتل حامل الراية في جيش آل ثاني وكادت الهزيمة أن تلحق بهم لولا أن الشاعر نهض إلى الراية فحملها واخذ يتقدم ويعدو بها حتى التحم الجيشان واخذ يشق الصفوف ويهتف بالجند وقد أثار بذلك حماسهم . وفي هذه المعركة انضم إليه جماعته أهل حوطة بني تميم وغيرهم الموجودون آنذاك في قطر، وصار النصر فيها حليفاً للشيخ قاسم بن ثاني . وقد أبلى ابن عثيمين في تلك الحرب بلاء حسناً، وظهر من آثار شجاعته ، وشدة وفائه ، ما رفع منزلته ، وقوى صلته ، بآل ثاني .
ومن رجزه الذي كان يردده في المعركة .

ما نيب من اللي تاجــروا بالعمارا *** قلطت يوم اللاش في الجيش قد خار
هي بالهمم لا بالجــسوم النظــارا *** ومـا كـل زندٍ تقدحـه يوري النـــــار
هي بالقـسم والعبد مـا لـه خيــارا *** وما كان له في الكون تجريه الأقدار
والــــذلّ ما طـوّل عمارٍ قصــــارا *** والسـيف به تسـكن وتستامن الــدار
والصلح راح وشب للحرب نـــارا *** بحـدك وزنـدك لو تسقى بالمــــــرار

مكث الشاعر متنقلاً بين قطر وما جاورها من البلدان، في كنف آل ثاني ورعايتهم حقبةً من الزمن . فإذا دعاه الشوق واشتد به الحنين إلى وطنه في نجد عاد إليه ، ولكنه دأب على الرحلة التي ألفها وجنى منها الخير مادياً وأدبياً وتوالت أسفاره على شواطئ الخليج متنقلا بين قطر وعمان والبحرين فكثر أصدقاؤه والمعجبون به في تلك الأقطار .

وهذه قصيدة نبطية نظمها الشاعر الشهيد محمد بن عبدالله بن عثيمين في صدر شبابه بمناسبة موقعة (خنّور) بالخليج العربي بالقرب من أبو ظبي في عام 1304هـ ، وهي السنة التي كانت فيها الموقعة المذكورة وذلك في دوله قطر .

وتنقسم القصيدة إلى تسعة مقاطع أولها المقدمة وهي ستة أبيات أعلن فيها فرحته وسروره بما تحقق لهم من نصر على الأعداء، حامداً المولى على أن منَّ عليهم بهذا النصر المؤزر الذي أخذوا فيه بثأر عليّ بن قاسم آل ثاني، ذاكراً أنه ورفاقه كانوا سنداً للشيخ قاسم في تلك الحرب الانتقامية :

النـــوم عـــاود للعيــون الســهارا *** والحرّ عاود ما كره عقب ما طـار
والنفس عقب مزاومتها المـــرارا *** ترعى زهـر نبت مـن العـز نــوّار
والكيف منـا طـاب والولــــم دارا *** ودولــة بني ياس عطتـنا بالإدبـــار
والحمــد لك والشكر منا جهـــارا *** يـاواحـدن عنده تصـاريف الأقـــدار
سناد اللي بحما حمـاك استجـــارا *** ومنجي اللي يرجيك لوصل ياخطـار
عــودتنا عـادات عـــزت كبـــارا *** على النقى نسقى العدا كاس الأمرار

1 - ثم ينزع إلى الفخر بنفسه وبالجيش الذي كان فيه وذلك في خمسة أبيات قال فيها:

ولا نأتي العيـلات عمــداً جهــارا *** نغضــي ونـرفا زلـة الخـل والجــار
وإذا بلينـا قـام لنـا حظن ونـــــارا *** ونـادى لنـا فـوق السمـاوات جبّــار
كـم حاكـم صرنا لحكمـه دمــــارا *** وكــم دولـة منا شكت غربـة الـــدار
لي سـلبد الهلبـاج تحـــت الدثــارا *** ودلا ينــاشد حــرمته سمـج الأخبار
حنا على كـــور النجايب سهـــارا *** نطــرب إلى غَنّى المغني بالأشعــار

2 - وللخيل شأنها في الحروب ولذا كانوا يفخرون بها ويرتاحون إلى الإطالة والتفصيل في وصفها وفي ذلك يقول ابن عثيمين:

تبــرا لنا قــبّ الجـيـــاد المهـــارا *** قصار الظهور وساع الأيدى والانحار
طـوال الهـوادي شرفات الفقـــارا *** تحـاذي لقـايدها وهــو فـوق الأكــوار
ربــايبن ما جمعـــــوها التجـــارا *** وطــــلايعن تسبق إلــى طال معـــــوار
تغـذا بــــدّر مــدلـلات البـكـــارا *** وتجـــار الـلـي ما يـدارون الأخســــار
تظنهن ياطـــن علــى الخـد نـارا *** بروس الــحوافر أو علـى حد مسمـار

وهذا ميدان لابن عثيمين فيه صولات وجولات.
3 - ولم يكن ليدع مدح قائد الجيش الشيخ قاسم دون أن يمدحه مفاخراً بفعاله، ولذا قال:

يقـودها شغمومهــا ليـــا تـــــوارا *** عنهــــا الشجــاع وهابهـا كل جسّـار
أبــو فهــد قنديــل ليــــل الحيــارا *** مقعـــد صفــا العايــل إلى عال وجــار
ملقح قلوص الحرب لوهي حوارا *** حــلاّل مفتولات الأريــاء والأفكـــــار
بــحزم يعيــد الليل مثل النهـــــارا *** وعــــزم كمــا حــد اليمانـــــي بتّـــار
جــاهم بهــا تشعل من الموت نارا *** حـــرّ معودهــا الفــراسة إلى طـــــار

4 - وفي أبيات ثلاثة وصف ديار العدو وما فعله بها ذاكراً عدد من قتلوه من أهلها:

ديــار عليهــا الرمــل مثل الجدارا *** أجل عنك ما رده عظيمات الأســوار
وقمنــا بهــا خمس وعشــر تبــارا *** إلين عــادت كنّهـــا عافي الـــــــدار
منهـم ثـــلاث أميه ذبحــنا قـــرارا *** مع نصفها مـا فيـه جحد ولا نكــــــار

5 - ثم ذكر أن تلك الحرب إنما كانت ثأراً لجوعان وهو لقب علي ابن الشيخ قاسم آل ثاني وذلك في بيتين مدحه فيهما بقوله:

نثــاري بــجوعان رفيــع المنــارا *** حــاوى خصال المجد والجود والكـار
مروي حدود السيف عقب الهجارا *** وعـدّ الركـاب اللي جفايـا وظمــــــاّر

6 - وفي أربعه أبيات عاد إلى مدح الجيش الذي فيه وخص نفسه فيها ببيت لنا عليه تعليق سيأتي أن شاء الله، والأبيات هي:

في عصبة صبيان حرب سكـارى *** معاضيد في الهيجا يسومون الأعمــار
في الحرب يشقونك إلى جا المثارا *** نزالت الطارف إلى جـــات الأنـــــــذار
وهـواجرن يـدنون بعــد المــزارا *** تواســت للــحفّ وافـــين الأشبــــــــار
فــي وردهم تشبع سبـاع ظمـــارا *** عــاداتهم ذي فـي قديمـات الأعمــــار
ماني مـن اللـي تاجـروا بالعمـارا *** ركضت يوم الموت يقصف بالأعمــار
ما نيب من اللي تاجـروا بالعمـارا *** قلطت يوم اللاش في الجيش قد خـــار
ربعى هل الطولات ذاك النهـــارا *** اللي حضر في الحصن شاعت له أخبار
هي بالهمــم لا بالجسوم النظـــارا *** ومــا كل زندٍ تقدحـــه يوري النــــار

المقصود بالسكارى الأبطال الذين بلغ سرورهم مبلغاً جعلهم يتحركون كالسكارى من فرط شجاعتهم.
7 - وإذا كان قد ختم ذلك المقطع بحكمة، أو سمّها ما شئت، فانه أتبع ذلك بجملة من الحكم قال فيها:

هـي بالقسم والعبد مــا له خيـــارا *** وما كان له في الكون تجريه الأقـــدار
والـذلّ ما طــوّل عمــارٍ قصـــــارا *** والسيـــف به تســكن وتستامن الـــدار
والصلح راح وشب للحرب نــــارا *** بحـدك وزنـدك لو تسقى بالأ مــــــرار

8 - ثم التفت في الأبيات الأخيرة إلى الشيخ قاسم مادحاً إياه هاجياً أعداءه والذين تخلفوا عن نصره وذلك في قوله:

واللي اتقى ياشيخ وسط الحضـارا *** هــذاك عــدّه مثل مــن راح بـــــــوّار
فـــلا بد ما ياتيك مـــن كان بـــارا *** يلفـق ويحكـــى لك كثيرات الأعــــذار
فالبس لــها يا شيــخ جـلد النمــارا *** وعاقـب وعاتـب من قعد عنك مختـــار
فــلا زلت في عز من الله مجـــــارا *** مـا غـرد الحــادي ونـاحنّ الأطيــــــار
وأزكــى صلاة بالعشاء والبكــــارا *** علــى النبــي ســيدّ الكــون مختــــــار

9 - وإذا كنت على صلةٍ بشعر ابن عثيمين فإنك ستجد اختلافاً بين ما روي من قصيدته هذه وما يروى من أبيات هذا النص وذلك في قوله :

ما ني من اللي تاجـروا بالعمــارا *** ركضت يوم الموت يقصف بالأعمــار

فقد روي :

ما نيب من اللي تاجروا بالعمـارا *** قلطت يوم الـلاش في الجيش قد خـار

وما أظن هذا ناشئاً إلا من شيء هو تصرف الشاعر نفسه، أو لأنه نسى ما هزج به وهو يحمل الراية متقدماً بها في المعركة ، كما روي عنه في تلك الأبيات المفردة التي بُنى على رويها هذه القصيدة التي تدل جل أبياتها على أنها نظمت بعد المعركة كوصفه فعلهم بديار أعدائهم وذكره عدد من قتلوا منهم، وكون تلك الحرب كانت انتقاما وثأراً لجوعان، ثم التعبير بالفعل الماضي في الحديث عن أفعال الجيش الذي كان الشاعر حاملاً الراية فيه.

وفي هذه القصيدة تصحبك روح ابن عثيمين التي عرفتها في شعره الفصيح وكذلك أسلوبه ولغته التي لا تجد فيها سمجاً ولا ساذجاً مبتدلاً، ومثل ذلك صوره إلا ما كان من فخره بنفسه الذي يقابله في الفصيح فخره بشعره.

على أنك تجد في هذه القصيدة بعضاً من الصور التي لم يُسبق عليها ابن عثيمين في الشعر العامي، من ذلك قوله:

والنفس عقب مزاومتها المـــرارا *** ترعى زهـر نبت مـن العـز نــوّار

فتصويره النفس ترعى زهراً أطلع النور في نبت من العز، صورة بيانية رائعة لم أسمع مثلها في الشعر العامي ، على أنى فيه لست بحجة ، ثم انظر هذا المطلع الرائع الذي أوجز كل مضمون القصيدة وهو راحة النفس وهدوؤها بعد الانتصار وأخذ الثأر.

النـــوم عـــاود للعيــون الســهارا *** والحرّ عاود ما كره عقب ما طـار

وكذلك تكون مطالع قصائد الفحول.
ثم انظر هاتين الصورتين اللتين يقابل فيهما بين الجبان المتخلف عن المعارك، والشجاع الذي يطوي الفيافي في الليالي على ظهور النجائب:

لي سـلبد الهلبـاج تحـــت الدثــارا *** ودلا ينــاشد حــرمته سمـج الأخبــــار
حنا على كـــور النجايب سهـــارا *** نطــرب إلـى غَنّى المغني بالأشعــــار

وإن شئت المزيد من هذه الصور الرائعة فخذ قوله من وصفه تلك الخيل التي أمّوا بها الأعداء:

تظنهن ياطـــن علــى الخـد نـارا *** بروس الــحوافر أو علـى حد مسمــار

10 - هذه رائعة ابن عثيمين العامية، وأكاد أجزم بأنها ليست بالوحيدة، لما أسلفته في صدر هذا الحديث ، إلا أنها هي كل ما حُفظ لنا من شعر الرجل في أكثر من النصف الأول من حياته ، حيث أنه قد نظمها وهو في الرابعة والثلاثين من عمره ، وأقدم ما روى من شعره الفصيح والعامي كان وهو في سن الخمسين من العمر، أي في سنة ألف وثلاثمئة وعشرين ، ولم يرو له من العامي سوى هذه التي هي كل ما روي له قبل ألف وثلاثمئة وعشرين كما أسلفنا، وكان قد ولد سنة ألف ومئتين وسبعين للهجرة .

وعلى الرغم من كون ابن عثيمين محسناً في فنه، فإنه قد يقع حيناً في شيء من عدم التوفيق، ومن ذلك قوله:

حنا على كـــور النجايب سهـــارا *** نطــرب إلـى غَنّى المغني بالأشعـــار

قال هذا فاخراً بنفسه ورفاقه. والطرب لغناء المغني ليس بمصدر فخر، حتى وإن أراد أن الوسن لم يجد طريقه إلى أجفانهم لتحفزهم ، وشدة عزيمتهم على تحقيق النصر على الأعداء، ولذا كان عليه أن يقول " نطرب إلى نودي على بيع الأعمار".


1- أنموذج لكتابة الشاعر بخط يده :







المصدر : ابن رويشد ، سعد بن عبدالعزيز ، العقد الثمين من شعر محمد بن عثيمين ، ط3 ، الرياض ، دار الهلال للاوفست ، 1400هـ ـ 1980م . ص 23

صلة الشاعر بآل خليفة :
أخذ يتعاطى تجارة اللؤلؤ الرائجة في تلك النواحي، فصار يسافر إلى البحرين لهذه الغاية ، ويتصل بحكامه آل خليفة بحكم مهنته، ولشهرته التي نالها عند آل ثاني فأحبوه وأكرموه ولا سيما حضرة صاحب السمو الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة ، وكان شاعراً وأديباً فعرف للشاعر فضله، ورفع مكانته، وزاد في تكريمه وإجلاله. وربطته صلات وثيقة بآل خليفة أمراء البحرين. وتوثقت عرى المحبة بينه وبينهم خاصة فكانوا له كآل ثاني حباً وكرماً ورداء في الملمات وفي آل خليفة نظم أقدم شعره الفصيح.

وقد أصيب الشاعر بضائقة مالية وركبه دين فادح ، وبظلم من أحد وجهاء نواحي تلك الجهات، فالتجأ إلى صديقه الأديب الشيخ محمد، فوجد منه خير عون في إزاحة الظلم عنه أقال عثرته ، بتوسطه لدى والده الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين مما أغدق عليه شاعرنا فيضاً من ثنائه ، وجازاه الشاعر بمدائح جليلة في قصائد هي من أقدم ما عُثر عليه من شعره باللغة الفصحى. قال في إحداها :

فمـا نظـرت عيني ولا مر مسمعي *** بحــل ولا حيــث استقل رحيــــــــــل
كمثل بنــي عيسى حفاظـــا ونائـلا *** إذا عـــم أقطــــار البـــلاد محــــــول

وها أنت ذا ترى انه قد ذهب ما أعطوه وبقي ما أعطاهم.

صلة الشاعر بآل سعود :
منذ أن سطع نجمُ الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالى في الساحة السياسية للجزيرة العربية بعد استرجاعه لملك آبائه وأجداده ، ناشراً الأمن والطمأنينة والعدل في ربوع البلاد المترامية الأطراف، تسابق إليه الشعراء من البادية والحاضرة للثناء عليه ، وخلَّدوا سيرته شعراً لا يزال مسطَّراً في صفحات تاريخنا الأدبي ، وفي مقدمة هؤلاء الشعراء الشاعر: محمد بن عبد الله آل عثيمين - قدّس الله روحه - ، ولا أصدق من تصوير هذا الشاعر لظهور الملك عبدالعزيز في وقت كانت فيه البلاد أحوج ما تكون لنشر الأمن والنظام وإزالة الخوف والفوضى لحكمة أرادها الباري - عز شأنه - أن تكون البلاد على موعد مع هذا القائد الجديد الذي غيَّر حالها :

مــلكٌ تجسَّــد فــي أثــناء بردتـــه *** غيـثٌ وليـثٌ وإعطــاءٌ وحرمـــــــان
خبيئة الله في ذا الوقت أظهرهـــا *** وللمهيمــن فـــي تأخـــيرها شـــــــأن
ودعــوة وجبــت للمسلمـــــين به *** أمــا تـرى عمهــم أمــن وإيمــــــــان
حاط الرعية من بُصرى إلى عدنٍ *** ومن تهامـة حتـى ارتـاح جعــــــــلان

فتح الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود رحمه الله تعالى الإحساء سنة 1331هـ فقصده شاعرنا، وتقدم إليه مهنئاً ومدحه بقصيدة البائية المشهورة علقت في الأذهان كادت تنسي بجودتها وحسن سبكها قصيدة أبي تمام في فتح عمورية ، يقول في مطلعها :

الـعز والمجد في الهندية القُضُـب *** لا في الـرسائل والتنميق للخُطَــــــبِ

والشاعر كان إذ ذاك يتنقل بين الإمارات العربية على الخليج كما قدمنا وقد ازدهاه هذا النصر كمسلم تعنيه عزة دينه وكمواطن يتمنى لبلاده القوة والمنعة وأثلج صدره هذا النصر المبين فانطق لسانه وقام مسرعاً بتقديم تهنئة للملك عبد العزيز وتسجيل ذلك الفتح العظيم بقصيدة رائعة يقول في مطلعها :

الـعز والمجــد في الهندية القُضُــــب *** لا في الـرسائل والتنميق للخُطَــــــبِ
تمضي المواضي فيمضي حكمها أمما *** إن خــــالج الشك رأي الحاذق الأرب
وليس يبني الــعلا إلا نـــدى ووغى *** همـــــا المعــارج للأسنى من الرتــب
ومشمعــل اخـــــــو عـــزم يشيعـــــه *** قلـــب صروم إذا مــا هم لم يهـب
لله طــــــــلاب أوتــــار اعـــد لــــها *** سيــرا حثيثا بعــزم غير مؤتشـب
ذاك الإمـــام الذي كــادت عزائـمـه *** تسمو به فوق هـام النسـر والقطـــب
عبدالعزيز الـــذي ذلـــت لسطـوتــه *** شوس الجبابر من عجــم ومن عرب
ليث الليوث أخو الهيجاء مسعرهـــا *** الســيد المنجب ابــن السـادة النجــب
قـــوم هــم زيـنـة الدنـيــا وبهجتهـا *** وهـم لـهـا عـمـد مـمـدودة الطـنـــــب
لـكن شموس ملــوك الأرض قاطبـة *** عـبدالعـزيـز بــلا مـيـن ولا كـــــــذب
قــاد المقانب يكســو الجـو عثيرهــا *** سمــاء مرتكــم من نقــع مرتكــب
حتى إذا وردت مـاء الصـراة وقد *** صارت لواحـق اقراب من السغــــب
قـال النزال لنا في الحــرب شنشنة *** نمشي إليها ولو جئنا على الركب
فسار من نفسه في جحفـــل حــرد *** وسار من جيشه في عسكر لجـــب
فتـح به أضحــت الإحساء طاهــرة *** من رجسها وهي فيما مر كالجنب
شكـــرا بنــي هَجَــرٍ لِلْمُقْرِنِـيِّ فقــد *** مــن قبلـه كنتم في هوة العطـــب
قــــد كنتـــم قبلــه نهبــاً بمضيعـــة *** مـــا بين مفترس منكـم ومستلــب
روم تحكــم فيكــم رأي ذي سفـــه *** أحكــام معتقــد التثليـــث والصلــب
وللاعاريـــب في أموالكـــم عبـــــث *** يمرونكم مري ذات الصنو في الحلب
وقبلكــم جُــن نجــد واْسْتُطيــر به *** فمـاذه بشفــار البيــــض واليلـــب
شـوارد قيدتهـــا صـــدق عزمتــــه *** فظـلن يرفسن بعد الوخد والخبـب
ملك يؤود الرواسي حمـــل همتــه *** لو كان يمكــن أرقته إلى الشهـــب
ويركــب الخطـب لا يدري نواجــذه *** تفتر عن ظفــر في ذاك أو شجــب
إذا الملوك استلانو الفرش واتكئوا *** على الأرائك بين الخــرد الـــعرب
ففـي المواضــي وفي السمــر اللـــدان *** وفي الجرد الجياد له شغل عن الطرب
يـــا أيهــا الملك الميمــون طائـــره *** اسمع هديت مقال الناصح الحـدب
اجعـــل مشيرك في أمــــر تحاولــه *** مهــذب الـــرأي ذا علــم وذا أدب
وقــدم الشرع ثــم الســيف إنهمــا *** قِوام ذا الخلق في بدء وفي عقب
هــما الـدواء لأقــوام إذا صعــــرت *** خدودهم واستحقوا صولة الغضــب
و استعمـل العفـو عمن لا نصير له *** إلا الإلـه فــــذاك العــــز فاحتســب
و اعقد مع الله عزما للجهــاد فقد *** أُوتيت نصرا عزيزا فاستقم وثـــب
وأكــرم العلمـــاء العامليـــن وكــن *** بهـم رحيمــا تجــده خــير منقلـــب
واحذر أُناسا أصاروا العلــم مدرجة *** لمـا يُرَجُّـونَ من جـاه ومن نَشَـــبِ
هذا وفي علمـك المكنون جوهــرة *** ما كان يغنيك عن تذكير محتسـب
وخـــــذ شــــوارد أبيـــات مُثَقَّفَــــةٍ *** كأنهـــــا دُرَرُ فُصِّلْـــــنَ بالذهــــــب
زهـت بمـدحك حتى قـال سامعهـــا *** الله اكبــر كـل الحسن في العــرب
ثــم الصـــلاة وتسليــم الإله علــى *** من خصه الله بالاسنى من الكتــب
المصطفى من أروم طاب عنصرهــا *** محمـد الطاهر بن الطاهــر النســــب
والآل والصحـب ما ناحـت مطوقـــة *** وما حدا الرعد بالهامي من السحب

وتعد هذه القصيدة معارضة لقصيدة أبي تمام في مدح المعتصم العباسي في تهنئته بفتح عمورية وهي القصيدة المشهورة التي مطلعها :

السيف أصدق أنباء من الكتب *** في حده الحد بين الجد واللعب

وكان شاعرنا موفقا في هذه المعارضة كل التوفيق فالمناسبة قوية بين الفتحين ففتح عمورية كان إنقاذ المسلمين من تنكيل الروم ، وكذلك كان فتح الإحساء إنقاذا للمسلمين من تنكيل المحتلين والمستعمرين . وهذه أول قصيدة قالها الشاعر في مدح الملك عبد العزيز ابن عبدالرحمن آل سعود ، ومنذ ذلك التاريخ سطع نجم شاعرنا الهمام ابن عثيمين في سماء الأدب وسجل في قصائده انتصارات الملك عبد العزيز وبطولاته المظفرة ووقائعه الفاصلة وفتوحاته الكبرى ، وعرف الملك عبدالعزيز غفر الله له للشاعر النجدي فضله وقدر أدبه فأضفى عليه ثوب النعمة.

وحين استقرت الأحوال في نجد على يد الملك عبد العزيز رحمه الله عاد ابن عثيمين إليها واتخذ من حوطة بني تميم - موطن آبائه - مقراً له تنطلق منه قصائده في الملك عبد العزيز وابنه سعود فتصله الهبات.

فلقد لقي من جلالته من الإكرام والرعاية، ما أطلق لسان شاعرنا بالثناء على جلالته دائماً أبداً، ومنذ ذلك الحين تفيأ الشاعر ظل هذا الملك الجليل ، ولجأ إلى كنفه بعد الله ، فأحاطه برعايته ، فترك التقلقل في الأرض ، والتنقل في طلب الرزق ، واستقر به المقام في وطنه حوطة بني تميم يفد على جلالة الملك كل عام فيجد منه حسن الاستقبال والتقدير.

إن اهتمام الملك عبدالعزيز بالأدب والأدباء واحتفائه بهم، كان سببا في التفاف حوله عدد منهم بعد بروزه على ساحة الجزيرة العربية ، ومن أبرزهم الصديقان الأديبان ، محمد ابن عثيمين شاعراً وعبدالله العجيري راويةً ، اللذان رافقا الملك عبدالعزيز وصحباه في حله وترحاله وسفره وحضره ، مشاركين له في غزواته وتنقلاته في أرجاء الجزيرة العربية خلال مرحلة التأسيس للدولة ، واستمرت تلك العلاقة الوثيقة بين الأديبين والملك عبدالعزيز فيما بعد إعلان توحيد البلاد في مسمى المملكة العربية السعودية عام 1351هـ ، واستمرت المكاتبات بين الملك عبدالعزيز وبينهما بعد استقرارهما في بلدتهما حوطة بني تميم .

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تكون فيها بينه وبين آل سعود صلة فقد كان أميرا على الأفلاج في عهد الإمام عبدالله بن فيصل بن تركي في فترة حكمه الثانية .
وإليك خطابان صادران من الملك عبدالعزيز بشأن الشاعر محمد بن عبدالله بن عثيمين بخط كاتب الملك عبدالعزيز الخاص وقتذاك محمد بن عبدالله أبوعبيد ، أحدهما إلى قابض زكاة حوطة بني تميم ، والثاني لأمراء الحوطة ونظرائها .






1- نص الأمر :

بسم الله الرحمن الرحيم
من عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل إلى قابض زكاة الحوطة بعده :
من طرف قاعدة محمد بن عبدالله بن عثيمين إن شاء الله تجرونها له ألف وزنة تمر وتبدونه على غيره ولا ينقص منها شيء يكون معلوم والسلام 27محرم 1345هـ .









بسم الله الرحمن الرحيم
2- نص الخطاب :
من عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل إلى من يراه من أمراء أهل الحوطة ونظرائهم ،
السلام وبعد :
من طرف محمد بن عبدالله بن عثيمين محسوب علينا ومنا ولا له معارض في الجهاد ، لأنه مجاهد معنا بكل حال ، مالكم عليه اعتراض أمره منا إليه يكون معلوم , والسلام
27محرم 1345هـ .

من نصوصهما يظهر بوضوح مدى تقدير وعناية الملك عبدالعزيز بهذا الشاعر .
المصدر سعد عبدالعزيز الرويشد ، أهمية الوثائق ، مجلة الدارة ، السنة الثالثة ، ( العدد الأول ، ربيع أول 1397هـ فبراير 1977م ) ، ص 191
الشاعر وأمارة الأفلاج :

: يذكر المضحي : أن محمد بن عثيمين من أهل الحوطة أحد أمراء الأفلاج في عهد الدولة السعودية الثانية ، ولعله شاعرنا وكان أميراً من قبل الدولة السعودية الثانية في فترة حكم الإمام فيصل أو ابنه الإمام عبدالله ، قبل أن يحصل الخلاف بين الأخوين عبدالله وسعود ويترك الإمارة مغادراً مع شيخه الخرجي إلى قطر.

وقد ذكر الجذالين ص 108: "أنه في عام 1262هـ عين الإمام فيصل ابن تركي بن عبدالله آل سعود في إمارة الأفلاج حسن بن مشاري بن عياف ، ثم جاء بعده محمد ابن عثيمين ولم يذكر تاريخ تعيين ابن عثيمين ثم جاء بعد ابن عثيمين عبدالله بن عبد الهادي من أهل الرياض ولم يذكر تاريخ تعيينه ، ثم ذكرأنه في عام 1303هـ عين ابن رشيد أول أميراً له على الأفلاج ". هذا من ناحية ، ومن أخرى نجد أن الإمام فيصل بن تركي بن عبدالله آل سعود تولى الحكم للفترة الثانية عام 1259هـ وتوفي في عام 1282هـ ، وخلفه في الحكم بعده ابنه عبدالله بن فيصل إلى أن خلعه أخوه سعود عام 1288هـ .

ثم عاد للحكم للمرة الثانية عام 1293هـ حتى عام 1305هـ . وإذا نظرنا إلى أن محمد ابن عثيمين كانت ولادته في 1270هـ فمن المستبعد أن يكون تولى إمارة الأفلاج في عهد الإمام فيصل بن تركي بن عبدالله آل سعود لصغر سنه ، كما ذكر ذلك عبدالعزيز بن عبدالله المضحي في عَلَمَان شاعر ورواية حول الملك عبدالعزيز 1-2 ومن المرجح أن يكون في فترة حكم ابنه عبدالله بن فيصل بن تركي بن عبدالله آل سعود الثانية لتخطيه سنه العشرين عاماً.

أغراض شعره :
توفي ابن عثيمين رحمه الله ولم يجمع شعره فبقي مبعثرًا حتى نشط له الشيخ سعد ابن عبد العزيز الرويشد فجمع ما جمع منه فصنفه في ستة فصول هي :
1- مدح الملك عبد العزيز.
2- مدح ولي العهد ، الملك سعود.
3- مدح الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة.
4- مدح الشيخ عبد الله بن قاسم آل ثاني.
5- متفرقات وفيه قصيدة واحدة.
6- الرثاء.

ثم وضع لكل قصيدة عنوانا وعلق على ما لم يعلق عليه الشاعر. مما يغلب على الذهن احتياجه لذلك ، ثم أخرجه في مجموعة سماها { العقد الثمين من شعر ابن عثيمين }. وصدره بترجمة للشاعر ثم طبعه في 518 صفحة من القطع الكبير على نفقة آل سليمان . ثم أعيدت طباعته مرتين آخرهما على نفقة آل سليمان ووزع بالمجان. ويمكن أن يقسم الديوان إلى ثلاثة أغراض رئيسية :

1- المدح.
2- التهنئة.
3- الرثاء.

ولما كان بناء القصيدة عنده يسير على نمط الأقدمين ، فإن أغراضاً كثيرة تتداخل في شعره كالوصف والحكمة والنصح والإرشاد ثم النسيب. وإليك تفصيل هذه ا لأغراض :

1- المدح:
ولم يمدح ابن عثيمين مرتزقاً بشعره ، وإنما مدح لمكرمة أسديت إليه فكافأ عليها بالمدح ، أو لخلال حميدة أعجب بها في الممدوح ، ولذا نجد مدحه مقصوراً على أربعة رجال كما سبق.

وهو في مدحه يعنى بالصفات الحميدة والأخلاق الفاضلة، ويهتم بالنصح والإرشاد، وجل شعره في هذا الميدان.

2- التهنئة:
وهو فرع للمدح ومتمم له ولكن بعض القصائد تنمي إليها لكونها الباعث على النظم ، كتهنئته للملك عبد العزيز بعودة ابنيه سعود ومحمد من الخارج.

3- الرثاء:
ولم يرث ابن عثيمين إلا عالماً أو أميراً صديقاً أو أديباً وذلك لأنه لم يكن من المرتزقين بشعره ، وإنما تبعثه إلى الرثاء دوافع نفسية وشعورية وعلاقات علمية واجتماعية.

4- الوصف:
وهو فن كبر نصيبه في شعر ابن عثيمين حيث وصف فيه الإبل والخيل والسحاب والمطر والجبال والقفار والمفازات والأسفار. وهو وصف فيه دقة وتقصٍّ وتصميم بديع لمدركات الحس والشعور فيما وصف.

[color="rgb(255, 0, 255)"]5- النسيب:
وهو نوع من الغزل قد يكون صادقا وقد يكون ادعاءً غير أن ابن عثيمين نهج فيه- فيما يبدو- نهج السالفين في اتخاذهم إياه وسيلة إلى الغرض المقصود.

6- وهناك أغراض أخرى:
كالحكمة والنصح والإرشاد والفخر وتأتي مبثوثة في ثنايا شعره ، ولعل ابن عثيمين نظم في غير هذه الأغراض لأن الذي وصلنا من شعره قليل جاء في النصف الأخير من حياته بل بعدما جاوز الخمسين عاماً من عمره ومن غير المعقول أن يكون شاعر متمكن مثل ابن عثيمين ثم لا يقول في أكثر من نصف حياته شعرا، ثم إن في شعره ما يدل على أنه نظم في شبابه شعرا جيدا وهو قوله في مطلع غزلي :

لا يُبْعـدُ الله أيـام الشــباب ومـــا ** * فيهن لي من خــلاعات وأشطـاح
فكم نَظمتُ بها والأنــسُ منتظــم ** * عَذراء يسكر من ألفاظها الصاحِي

أما الهجاء فقد ذكر الشيخ ابن رويشد نصا يفيد زهده فيه تورعا وترفعا لا عجزاً.

نماذج من شعره :

قال يعارض أبي تمّام ويمدح الملك عبد العزيز ، مؤسس المملكة العربية السعودية :

الـــعزُّ والمجــــدُ في الهنديَّة القُضُــبِ *** لا في الرَّسَائِلِ والتَّنْمِيقِ لِلْخُطَــــبِ
تَقْضِي المَوَاضِي فَيَمْضِي حُكْمُهَا أَمَمًا *** إِنْ خَالَجَ الشَّكُ رَأْيَ الحَاذِقِ الأَرِبِ
ولَيْسَ يَبْنِي العُـــلا إِلاَّ نَــدًى وَوَغًـــى *** هُمَا المَعَــارِجُ لِلأَسْنَى مِن الرُّتَـــبِ
وَمُشْمَعِــــلٌّ أَخُـــو عَـــزْمٍ يُشَيِّعُـــــهُ *** قَلْــبٌ صَـــرُومٌ إذا ما هَمَّ لم يَهَـــبِ
عَبْدُ العَزِيــــزِ الذي ذَلَّـــتْ لِسَطْوَتِــه *** شُوسُ الجَبَابِرِ مِن عُجْمٍ ومِن عَرَبِ

ويمدح قومه قبيلة عنزه :

قَــوْمٌ هُــمُ زِيْنَةُ الدُّنيــا وَبَهْجَتُهــــا *** وَهَــمْ لَهَا عَمَدٌ مَمْدُودَةُ الطُّنُــــبِ

وقال ينصحه :

يَـــا أَيَّهُــــا المَلِكُ المَيْمـــُونُ طَائِـــرُهُ *** اسْمَعْ هُدِيتَ مَقَالَ النَّاصِحِ الحَدِبِ
اجْعَـــلْ مُشَيْرَكَ في أَمْـرٍ تُحَاوِلُــهُ *** مُهَـذَّبَ الــرَّأَيِ ذا عِلْـمٍ وذا أَدَبِ
وَقَـــدِّمَ الشَّـرْعَ ثم السَّيْــفَ إِنَّهمــا *** قِوَامُ ذا الخَلْقِ في بَدْءٍ وفي عَقِبِ
وَاسْتَعْمِـلِ العَفــْوَ عَمَّن لا نَصِيـــرَ لَه *** إِلاَّ الإلهُ فــذاكَ العِــزُّ فَاحْتَسِــــب
واحْذَرْ أُنَاسًا أَصَارُوا العِلْمَ مَدْرَجَةً *** لِمَا يُرَجُّونَ مِن جَاهٍ ومِن نَشَــبِ

وينصحه بأبياته المثقفة :

وَخــــذْ شَـــوَارِدَ أَبْيَــــاتٍ مُثَقَّفَــــةٍ *** كأَنَّهــا دُرَرٌ فُصِـــّلْنَ بالذَّهَـــــــبِ
زَهَتْ بِمَـدْحِكَ حتى قال سَامِعُهـــا *** اللهُ أكبرُ كلُّ الحُسْــنِ في العَــرَبِ

ومن الغزل يقول :

عُجْ بيْ على الربع حيث الرنْدُ والبانُ *** و إنْ نأى عنه أحبابٌ وجيـــرانُ
فللمنازل في شـــرْع الهـوى سُنـنٌ *** يدري بها من له بالحـب عِرفانُ
وَقــَلَّ ذاكَ لِمَغْنًى قــَدْ سَحَبْــنَ بِــهِ *** ذَيْلَ التَّصَابِي بِرَسْمِ الشَّجْوِ غِزْلانُ
القَاتِـــلاتُ بـــلا عَقْـــلٍ ولا قَــــــوَدٍ *** سُلْطَانُهُــنَّ على الأَمْلاكِ سُلْطَـــانُ

وفي البرق والشوق :

أرقــــــــتُ لبــــرقٍ ناصــبٍ يتـــــألَّقُ *** إِذا ما هَفا ظَلَّيتُ بِالدَمعِ أَشــرَقُ
إِذا ناضَ لَـــم أَمـــلِك سَــــوابِقَ عَبـــرَةٍ *** تَحُمُّ لَها الأَحشاءُ وَالقَلبُ يَخفُـــقُ
أَمــُدُّ لَهُ طَرفي وَمِــن دونِ وَمضِــهِ *** خُبـوتٌ وَأَحقـافٌ وَبَيـداءُ سَملَـــقُ

ويغلب على ابن عثيمين في شعره ثلاثة أغراض وهي المدح والتهنئة والرثاء. وهي تكاد تنبع وتنضج من معين واحد ، أما المدح فقد تفوق فيه ونظم روائعه فحاكى غيره من الشعراء غير انه اختار لمدحه ثلاث اسر عربية ماجدة هي آل سعود وآل خليفة وآل ثاني ، حيث اختصهم بمدحه فقدروه قدره وربا بنفسه أن يمدح من هو دون الملوك والأمراء ولم يكن في مدحه يقصد عطاء ولا مالا ولم يكن من المتكسبين لشعر فقد كان تاجراً يعيش بكفاحه وكده وكان يشكر لهؤلاء الملوك عنايتهم به وحرصهم عليه فتراه يقول:

وما كنت ممن يجعـل الشعـر مكسبـا *** ولــم يَطَّبِنِّـيِ للمطامع قيـــــــل
ولكـن غمـــام مـــن نـــداك أظلنــي *** فا خضلــت فيه والـزمان محيــل

واستأثر بأكثر مدائحه الملك عبد العزيز عندما توالت فتوحاته للعواصم الكبرى من مملكته فهو شاعره السياسي .

أما الرثاء فمبعثه الوفاء لمن أحسن إليه من العظماء والعلماء فهو ينزع فيه عن عاطفة صادقة إسلامية نبيلة وروح سامية وفي هذا الغرض نجد له بعض أمثلة من الحكمة ولم يتصرف شاعرنا في بقية الأغراض الشعرية الأخرى فقد ترك الهجاء لعفة لسانه وسمو خلقه وحرصه على محبة الناس ومسالمتهم وترك الغزل لأنه إنما يحسن من ذوي الطبيعة المرحة فلا يليق بمن كان مثله في توقره وسمته على انه جارى السابقين وحاكاهم بالتشبيب في أول قصائده ويكاد لا يترك ذلك إلا نادرا ومن قول شاعرنا في الرثاء ما قاله في رثاء العلامة الشيخ عبد الله ابن عبد اللطيف آل الشيخ المتوفى سنة 1339هـ وهو جد الملك فيصل بن عبد العزيز لأمه رحمهم الله جميعا :

لمثل ذا الخطـب فلتبك العيـون دمــا *** فمـا يُماثلــه خطــــب وإن عظمـــا
كانــت مصــائبنا مــن قبلـــه جلــلا *** فالآن جُب سنام المجد وانهدمـا
بحــر من العلــم قــد فاضت جداوله *** لكنه سائغ في ذوق من طعمـــا
تنشق أصدافه في البحث عن درر *** تهدي إلى الحق مفهوما وملتزمـا
فكــم قــواعد فقــه قــد أبان وكـــم *** أشاد رسما من العليا قد انثلمـا
نعي إلينــا العــلا والبــر مصـــرعه *** والعلم والفضل والإحسان والكرما
هـذي الخصــال التــي كانــت تفضله *** على الرجال فأضحى فيهم علمـا
لــو كنــت املك إذ حانـــت منيتـــه *** دفعتهــا عنه لكن حُم ما حُتــمـا
إن الحيـاة وإن طـال السرور بهـــا *** لابد يلقى الفتى من مسها ألمــا
أمــا تــرى الشيــخ عبدالله كيـــــف *** وكــان عقدا نفيسا يفضل القيمـا
الله اكبـــــر كــــم بــــاك وبــــــاكية *** وحائــر كاظــم للغيظ قــد وجمــا
وفجعـــة الــدين والــدنيا لمصــرعه *** وفرحة الناس والإسلام لو سلما

ومن روائع الشيخ محمد بن عبدالله آل عثيمين شاعر الملك عبد العزيز قصيدة رثاء رفيق دربه وصديقه الأديب الأعجوبة ، عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن سعد العجيري قصيدة مؤثرة ، فيها موعظة بليغة عام 1352هـ :

هو المــوت ما منه مـــلاذ ومهـــرب *** متى حُط ذا عن نعشه ذاك يركــب
نشاهـــــد ذا عيـــــن اليقين حقيقـــة *** عليه مضى طفل وكـهل وأشيـب
ولكــن علــى الـــران القلــوب كأننـــا *** بمـا قــد علمنــاه يقينــا تكــذب
نؤمــــــل آمـــــالا ونرجــو نتاجهـــــا *** وَعَلَ الــردى ممــا نرجيـه أقـــرب
ونبني القصور المشمخرات في الهوى *** وفي علمنــا أنا نمـــوت وتخـــرب
ونسعى لجمــع المــال حـلا ومأثمــا *** وبالــرغم يحـويه البعيد وأقـــــرب
نحاســــب عنه داخــــلا ثم خـــارجا *** وفيم صرفناه ومن أين يكســـــب
ويسعــــــد فيـــــه وارث متعفـــــــف *** تقي ويشقى فيــه آخر يلعــــب
وأول مــــا تبـــدو ندامـــــة مســـرف *** أذا اشتد فيه الكرب والروح تُجذب
ويشفق مـن وضـع الكتــاب ويمتني *** لو أن رد للدنيا وهيهـات مطلــــب
ويشهـــــد منــا كــل عضــو بفعلـــه *** وليس على الجبـــار يخف المغيب
إذا قيل أنتــم قـد علمتــم فمــا الــذي *** عملتـم وكـل في الكتاب مرتـب
ومــاذا كسبتــم فــي شبــاب وصحــــــة *** وفي عمــر أنفاسكــم فيه تحسـب
فيا ليت شعــري ما نقــول وما الــذي *** نجيب به والأمر إذ ذاك أصعب
إلى الله نشكـــــو قســوة فــي قلوبنــا *** وفي كـل يوم واعظ الموت يندب
ولله كــــم غــــاد حبيــــب ورائــــــح *** نشيعـه للقبـر والدمــع يُسكــب
أخ أو حميـــــم أو تقــــي أو مهـــــذب *** يواصل فـي نصـح العباد ويــدأب
نهيـــل عليـــه التـــرب حتــى كأنـــــه *** عدو وفي الأحشاء نار تَلهــب
سقى جــدثا وارى ابن احمـــد وابــل *** من العفو رجاس العشيات صيب
وأنزلـه الغفـــران والفـــوز والرضــى *** يطاف عليه بالــرحيق ويشـرب
فقـد كان في صـــدر المجالــس بهجــة *** به تحدق الأبصار والقلب يرهــب
فطــــورا تــــــراه منــــذرا ومحـــذرا *** عواقب ما تجني الذنوب وتجلـــب
وطـــــــــورا بآلآء الإله مــــــــــــذكر *** وطــورا إلى دار النعيم يرغــب
ولــم يشتغــل عن ذا ببيــع ولا شـرا *** نَعَمْ في أبتناء المجد للبذل يطـرب
فلـو كان يفـدى بالنفـوس وما غـــلا *** لطبنا نفوسا بالذي كان يطلـب
ولكـن إذا تـم المـــدى نفـــذ القضـــا *** وما لامرئ عما قضى الله مـهرب
أخ كـان لي نعـم المعيـن على التقى *** به تنجلي عني الهموم وتذهـــب
فطــورا بأخبـــــار الرســول وصحبـــه *** وطــورا بــآداب تلــذ وتعـــذب
على ذا مضى عمري كذاك وعمــره *** صفييــن لا نجفـو ولا نتعتــــب
وما الحال إلا مثل ما قال من مضى *** وبالجملة الأمثال للناس تضرب
لكــــل اجتمــاع من خليليـــن فرقــــة *** ولو بينهم قد طاب عيش ومشرب
ومن بعد ذا حشر ونشــر وموقــــف *** ويوم به يكسى المذلـة مذنــب
إذا فـــر كــــــل من أبيــــــه وأمـــــه *** كذا الأم لم تنظر إليه ولا الأب
وكــم ظالـــم يُنـدى مــن العض كفه *** مقالته يا ويلتــي أيــن أذهــــب
إذا اقتسمـــــــوا أعمالـــه غرمــــاؤه *** وقيل له هذا بمـــا كنت تكسب
وصك لــه صك إلــى النـــار بعدمــا *** يحمــل من أوزارهـم ويعـــذب
وكـــم قائــل واحســرتا ليـــت أننــــا *** نـرد إلى الدنيــا ننيــب ونرهب
فما نحــــن في دار المنى غــير أننـــا *** شُغفنــا بدنيا تضمحل وتذهـــب
فحثــوا مطايـــا الارتحـــال وشمــروا *** إلى الله والدار التي ليس تخرب
فما أقـــرب الآتي وأبعـــد ما مضــى *** وهذا غراب البين في الدار ينعب
وصل إلهي ما همى الودق أو شدا *** على الأيك سجاع الحمام المطرب
على سيــد الســـادات والآل كلهــــم *** وأصحابه ما لاح في الأفق كوكب

قال الشاعر محمد بن عبد الله بن عثيمين - رحمه الله - يرثي شيخه الشيخ سعد بن حمد بن عتيق رحمه الله عام 1349هـ :

أَهكَذا البَــدرُ تُخفــي نورَهُ الحَفـــرُ *** وَيُفقَـــدُ العِلـــمُ لا عَيـنٌ وَلا أَثَــــرُ
خَبَت مَصابيحُ كُنّا نَستَضيءُ بهـــا *** وَطَوَّحَـــت لِلمَغيـــبِ الأَنجمُ الزُهُــر
وَاِستَحكَمَت غُربَةُ الإِسلامِ وَاِنكَسَفَـت *** شَمسُ العُلــومِ التي يُهـــدى بها البَشرُ
تُخُـرِّمَ الصالحونَ المُقتَدى بهـــــمُ *** وَقامَ منهُــــم مقـــامَ المُبتَـدأ الخَبَـــرُ
فَلَستَ تَسمَـــعُ إِلّا كان ثـمَّ مَضى *** وَيَلحَــقُ الفارِطُ الباقي كمــا غَبَـــروا
وَالناسُ في سَكرَةٍ من خَمـــرِ جَهلِهِمُ *** وَالصَحوُ في عَسكَرِ الأَمواتِ لَو شَعَروا
نَلهو بِزُخرُفِ هذا العَيشِ من سَفهٍ *** لَهــوَ المُنَبِّتِ عـــوداً مـــا لهُ ثَمـــــَرُ
وَتَستَحـــثُّ منايانـــــا رَواحِلُنـــــــا *** لِمَوقِـــفٍ ما لنــا عَــن دونهِ صَـــدَرُ
إِلّا إِلى مَوقِــــفٍ تَبـدو سَرائِرُنـــا *** فيهِ وَيَظهَـــرُ لِلعاصينَ ما سَتَـــــروا
فَيا لهُ مَصــدراً ما كانَ أَعظَمَــــهُ *** الناسُ مِن هو لهِ سكرى وَما سَكِروا
فكُن أخي عابِــراً لا عامِــراً فَلَقــد *** رَأَيتَ مَصرَعَ من شادوا وَمن عَمَـــروا
اِستُنزِلوا بَعد عــزٍّ عن مَعاقِلِهـــم *** كَأَنَّهُــم ما نَهَــوا فيهــا وَلا أَمَـــــروا
تُغَلُّ أَيديهِــــمُ يـــومَ القِيامــــةِ إن *** بَرّوا تُفَكُّ وفي الأَغلالِ إن فَجـــروا
وَنُح على العِلمِ نوحَ الثاكلاتِ وَقُل *** وَالهفَ نفسي على أَهلٍ لهُ قُبِــــروا
الثابتيــــنَ على الإيمــانِ جُهدَهُـــمُ *** وَالصادِقينَ فما ما نوا وَلا خَتَــــروا
الصادِعينَ بِأَمــر اللَهِ لَو سَخطـــوا *** أَهلُ البَسيطَةِ ما بالوا وَلو كثُـــروا
وَالسالِكينَ على نَهجِ الرَسولِ على *** ما قَــرَّرَت مُحكَــمُ الآياتِ وَالســـوَرُ
وَالعادِليــنَ عن الدُنيــا وَزَهرَتِهـــا *** وَالآمرينَ بخيــرٍ بعــدَ ما اِئتُمِــــروا
لَم يَجعَلوا سُلَّمـــا لِلمــالِ عِلمَهُـــم *** بَل نَزَّهــوهُ فَلَــم يَعلُــق بهِ وَضَـــرُ
فَحيَّ أَهــلاً بهِــــم أَهــلاً بِذِكرهِـــمُ *** الطَيّبيـــنَ ثَنــــاءً أَينَمــــا ذُكِــــــروا
أَشخاصهُم تَحتَ أَطباقِ الثَرى وَهُمُ *** كَأَنَّهُم بَينَ أَهـلِ العِلــمِ قَد نُشِـــروا
هذي المَكـــارمُ لا تَزويــقُ أَبنِيَـــةٍ *** وَلا الشُفوفُ التي تُكسى بها الجدُرُ
وابك على العَلَمِ الفَرد الذي حَسُنَت *** بِذِكــــرِ أَفعالِـــهِ الأَخبـــارُ وَالسِيَــــرُ
مَن لــم يُبـــالِ بحــقِّ اللَهِ لائِمَـــةً *** وَلا يُحابي أمْرَأً في خــدِّهِ صَعَــــــرُ
بَحرٌ من العِلـمِ قـد فاضَت جداوِلـهُ *** أَضحى وَقد ضَمَّهُ في بَطنهِ المَــدرُ
فَلَيتَ شِعـــريَ مَن لِلمُشكِـــلات إِذا *** حـارَت بِغامِضِهــا الأَفهــامُ وَالفِكَـــرُ
مَن لِلمَـــدارس بِالتَعليــمِ يَعمُرُهـــا *** يَنتابُهـــا زُمـــرٌ من بَعدِهــــا زُمَــرُ
هذي رُسومُ عُلــومِ الـــدينِ تَندبــهُ *** ثَكلى عَليــهِ وَلكـــن عَزَّهـــا القَـدرُ
طَوَتكَ يا سَعدُ أَيّــامٌ طَـــوت أُمَمـــاً *** كانوا فَبانـوا وَفي الماضيـنَ مُعتَبَـرُ
إِن كان شَخصُكَ قد واراهُ مُلحِــدهُ *** فَعِلمُكَ الجَــــمُّ في الآفــاقِ مُنتَشِـــرُ
وَالأُسوَةُ المُصطَفى نَفسي الفِداءُ لهُ *** بِمَوتـــهِ يَتَأَسّـــى البـــَدوُ وَالحَضَـــرُ
بَنى لكُـــم حمـــدٌ يا لِلعَتيــقِ عُـــلا *** لـــم يَبنِهـــا لكــمُ مــالٌ وَلا خَطَــــرُ
لكنَّهُ العِلـــمُ يَسمـو من يَسـودُ بـهِ *** عَلى الجهولِ وَلو من جدُّهُ مُضـــرُ
وَالعِلمُ إن كان أَقــوالاً بـلا عمـــلٍ *** فَلَيـــتَ صاحبــــهُ بِالجَهـــل مُنغَمِـــرُ
يا حامِـلَ العِلــمِ وَالقُــرآنِ إِنَّ لَنـــا *** يَوماً تُضَــمُّ بهِ الماضــونُ وَالأُخـــرُ
فَيَســـأَلُ اللَهُ كــّـلاً عَـــن وَظيفَتـــهِ *** فَلَيتَ شِعــري بمـــاذا منــهُ تَعتَـــذِرُ
وَما الجَوابُ إِذا قـــالَ العَليـــمُ إِذا *** قالَ الرَسولُ أَو الصَدّيـقُ أَو عُمَـــرُ
وَالكُلُّ يَأتيهِ مَغلـولَ اليَديــنِ فمــن *** ناجٍ وَمن هـالكٍ قَــد لَوَّحَــت سَقَـــرُ
فَجَـــــدِّدوا نِيَّــــــــةً لِلَّهِ خالِصَــــــةً *** قوموا فُرادى وَمَثنى وَاِصبِروا وَمُروا
وَناصِحوا وَاِنصَحوا مَن وَليَ أَمرَكمُ *** فَالصَفــوُ لا بُــدَّ يَأتي بَعــدهُ كَـــدرُ
وَاللَهُ يَلطُفُ في الدُنيا بِنــا وَبكُـــم *** وَيــومَ يَشخَصُ مِن أَهوالهِ البَصَـــرُ
وَصَل رَبِّ علـى المُختــارِ سَيِّدِنـــا *** شَفيعِنــا يَومَ نارُ الكَـــربِ تَستَعِـــرُ
محمــــدٍ خيـــرِ مَبعـــوثٍ وَشيعَتِـــهِ *** وَصَحبِــهِ ما بَـــدا من أُفقِــهِ قَمَـــرُ
[/color][/color][/color][/color]


[COLOR="rgb(46, 139, 87)"]راوية أشعار ابن عثيمين :
إن قصائد الشاعر الكبير محمد بن عبدالله بن عثيمين ( ت 1363هـ ) رحمه الله تعالى كان يلقيها بدلاً عنه الشيخ عبدالله العجيري في الاجتماعات الرسمية وخصوصاً بحضرة الملك عبدالعزيز رحمه الله ، لان العجيري يجيد فن الإلقاء ويترنم في إنشاد القصائد كما ذكر ذلك الأستاذ عبدالرحمن الرويشد . وكما ذكره كذلك العلامة الأديب الفقيه الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن عثيمين ( ت 1410هـ) رحمه الله تعالى في كتابه تسهيل السابلة الجزء الثالث عند ترجمة الشيخ العجيري .

فقد ولد خليل ابن عثيمين وراوية أشعاره ، الأديب الأعجوبة ، عبد الله ابن أحمد بن عبد الله بن سعد العجيري، في الحلة وسط حوطة بني تميم، عام 1267هـ ، تعلم العجيري في كتاتيب بلدته ، وحفظ القرآن الكريم ، وأخذ العلوم الشرعية واللغة العربية عن علماء بلده ، ثم رحل بعد ذلك إلى مدينة الرياض وأخذ عن علمائها ، ثم انتهى به المطاف في بلدة حائل وانتفع بكثير من علمائها ، ثم ارتحل عن نجد وزار الكويت وعمان والأحساء والحجاز، حيث كانت مكتظة بالأدباء والشعراء.

اشتهر أديبنا منذ نشأته بحسن الصوت وتنغيمه وجمال النبرة فيه ، حتى أصبح علماً في فن الإسماع والقراءة ، وكان إلى جانب ما أُوتي من علم غزير في الفنون العلمية المعروفة آنذاك، يميل بطبعه إلى حب الأدب ورواية الأشعار بجميع فنونها لكل عصور الأدب وتاريخه ، وكان يملك موهبة لا نظير لها في الحفظ ودقة الاستظهار وحدة الذاكرة وسرعة الخاطر وحسن الاستشهاد، فأفاد من تلك الموهبة وأصبح يُعرف بين الناس ( بالعجيري القارئ ) ، حتى إنه عندما يرحل إلى بعض بلدان الخليج يجتمع الناس إليه ، ويشدون إلى سماع صوته الجميل ، وهو يردد الأشعار ويلقي الحكم والمواعظ عن ظهر قلب ، وعندما يرجع إلى بلدته الحوطة كانت تعد له ساحة واسعة تفرش ، ويحضر إلى مجلسه كل من في البلد من الرجال والنساء والشباب ، لسماع مواعظه بصوته العذب ، كما أنه وفد على الأمير محمد بن رشيد في حائل وحظي منه بالتقدير والإكرام.

وبعد أن ارتفعت راية الملك عبدالعزيز على ساحة الميدان، وأصبح حاكم الجزيرة، كان الشيخ العجيري أول من قصده ثم صحبه بقية حياته وكان في مقدمة جنده، وشهد معظم فتوحاته وانتصاراته، وأصبح الشيخ العجيري نديم الملك عبدالعزيز وطير السعد المغرد لدى خوض المعارك، يأنس بقربه في جلساته وأنسه، فكان العجيري حادي الركب وواعظ الجيش وأنيس المجالس.

وكان الملك عبدالعزيز يسأله وهو في السفر عن أسماء المواضع التي يمرون بها في طريقهم فكان يجيب على الفور فيذكر تاريخها ومن سكنها من القبائل ، وأشهر من عاش على ظهرها من الشعراء والأبطال ويأتي بشيء من شعرهم، فإذا كانت تلك الأرض قد شهدت معركة إسلامية أو جاهلية أفاض في وصف تلك المعركة وتحدث عما قيل فيها من شعر ونثر، فيفيض عن علم واسع وإيراد شواهد كثيرة دون تكلُّف أو إجهاد ذاكرة يتتبع طريقة الجاحظ والمبرد في سياق القول ثم شرحه ، وتعمد إيراد الأشباه والنظائر وتلبية ما تدعو الإشارة إليه من المعاني.

كان الشيخ العجيري - رحمه الله تعالى - على سعة علمه ، متواضعاً ، سمحاً ، خلوقاً طيب المعشر، محبوباً ، تقياً ، قليل الاختلاط بالناس إلا في مجالس العلم والأدب ، فهو زينتها.

وافاه - رحمه الله تعالى - أجله المحتوم في بلدته الحوطة في 12 / 4 / 1352هـ عن عمر يناهز الخامسة والتسعين عاماً، وقد نعته الجريدة الوحيدة في المملكة آنذاك (أم القرى) بكلمة تأبين جيدة إلى العالمين العربي والإسلامي، ورثاه رفيق دربه وصديقه وأحب الناس إليه الشاعر الكبير (محمد بن عثيمين) في قصيدة مؤثرة، فيها موعظة بليغة ، يقول في مطلعها:

هو الموت ما منه ملاذ ومهرب *** متى حط ذا عن نعشه ذاك يركب

الشك في صحة نسبة شعر ابن عثيمين إليه :
سأورد هنا ما كتبه الدكتور محمد بن سعد بن حسين في مقال بعنوان سيرة شاعر : ابن عثيمين وبعض الكاتبين ، مجلة الحرس الوطني ، المفكرة الثقافية ، العدد 251 ، الخميس 29/2/1424 هـ - الموافق 1/5/2003 م .

أثارها أحد الكاتبين في مجلة اليمامة قضية الشك في صحة نسبة شعر ابن عثيمين إليه فقد قال الكاتب: هل هذا المجلد الضخم كله شعر ابن عثيمين نفسه ؟ !
وهل لديه المقومات الأدبية التي تؤهله لأن يتحكم في مقود الشعر حتى يصبح فعلاً في عصر بعيد كل البعد عن الفصحى ؟ ، لا أظن ذلك ولا أجزم به".

واحتج لقوله هذا بأمور، منها: غلبة الأمية في مجتمع ابن عثيمين وأنهم لا يفقهون من الأدب إلا العامي، وأنه لا يوجد في ذلك المجتمع من ينظم مثل هذا الشعر، فلا بد من أن يكون ابن عثيمين قد سرق هذه الأشعار من شاعر آخر معاصر له... وما أشبه ذلك من الأقوال التي لا تقوم على دليل.

وقد رد هذه الشبهة أربعة كتّاب في خمس مقالات لا أرى فائدة كبيرة في عرضها لذا سأقتبس لك شيئاً مما كتبته، وارجع إلى ، محمد بن سعد بن حسين ، الشاعر الكبير محمد ابن عبدالله بن عثيمين : شعره ونثره من ص164 إلى ص173 : في طلب المزيد .

فمما قاله الدكتور محمد بن سعد بن حسين في رد شبهته:.
1 - الحكم على شعر ابن عثيمين بأنه منحول:
إن الحكم بالانتحال لابد من أن يكون منطلقاً من حقائق أو شبه تشبه الحقائق من حيث قابليتها للاحتمالات أو تقلبها على أكثر من وجه عند إرادة مناقشتها وتفسيرها في حالتي القبول أو الرفض أو استخلاص النتائج أو الاحتمالات.

والذين حكموا على الشعر الجاهلي بأنه منحول بنو أدلتهم على مثل تلك الشبه التي يُخدع بها غير المحقق فيظن بها الصدق، والصدق منها براء. فأي شبهة في نسبة شعر ابن عثيمين إليه تسوّغ مثل هذا القول؟ اللهم إلا ما ادعاه كاتب المقال من خلو عصر ابن عثيمين من الشعراء المجيدين! وهذا قول لم يرق إلى حد الشبهة، فضلاً عن الحقيقة، ومع هذا فإننا سنعرض للحديث عن هذه النقطة في حديثنا هذا.

إن وجود ابن عثيمين حقيقة ثابتة، ونظمه الشعر حقيقة ثابتة، قال بذلك الباحثون وروى كثير منهم عنه الشعر، وفي مقدمة هؤلاء الأساتذة : حمد الجاسر، ومحمد بن بليهد ، وعبدالقدوس الأنصاري ، وغيرهم ، فهل نكذب هؤلاء ونصدق شكوك أبي حمراء ، اللهم إلا أن نلغي عقولنا وحقائق تاريخنا ( اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك ) ؟ .
2 - ولقد خلص كاتب المقال إلى الحكم على عصر ابن عثيمين بالإجداب والإمحال وعلى شاعرية أصحابه بالموت، وأنه لا يوجد في ذلك العصر من يستطيع أن يقول كقولة ابن عثيمين، وهذه النقطة غنية عن الرد عليها ، لاشتمال ذلك العصر على جملة من العلماء الشعراء، الذين حفلت المكتبات بإنتاجهم الشعري منذ قيام دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب في منتصف القرن الثاني عشر حتى أيامنا هذه.

وإذا كان إنكار كاتب المقال يفرض علينا أن نذكر نماذج من هذه الشخصيات فإننا نذكرها، لا لأن القارئ يجهلها، ولا لأنها شخصيات مغمورة تحتاج إلى إماطة اللثام عن إنتاجها، ولكن استجابة لما يقتضيه إيضاح الأمر، في أول شبهة من نوعها تثار في تاريخ أدبنا الحديث.

وقبل أن نشير إلى هذه الشخصيات أو قل الشعراء أود أن أومئ للقارئ بما يعلمه أيضاً، وهو أن هؤلاء الشعراء كانوا من رجال العلم وزعماء الدعوة الذين أوقفوا فكرهم ونفوسهم على خدمتها.

ومن هنا اختلط بعض شعرهم في مسائل العلم، لكن ليس كل شعرهم كذلك بل شأنهم في ذلك شأن الشعراء في كل بيئة وكل عصر، يأتي في شعرهم الجيد ويأتي الرديء، وإذا كان سببهم قوي الارتباط بالعلم فإن مسائله تفشي شيئاً من إنتاجهم ومثال ذلك: ما خطر حتى في شعر الفحول الذين ما زلنا نسلم لهم بالريادة والسيادة في الشعر كأبي الطيب المتنبي، وأبي العلاء المعري وأمثالهما.

لقد أنجبت الدعوة كثيراً من الشعراء، كان في مقدمتهم الشيخ حسين بن غنام الأحسائي، وكان عصره عصر بعث وإحياء، أعني أن ابن غنام وأمثاله كانوا في جزيرة العرب كعلي الليثي، وأمثاله في عصرهم وأعني بذلك أنهم ظهروا في عصر قام على أنقاض أيام المماليك ثم العثمانيين، تلك العصور التي تخلف فيها الشعر، حتى أصبح مجرد ألفاظ موزونة وهياكل لفظية خلت من الروح الشعرية، فإذا جاء شعر ابن غنام وأمثالهم على نحو يدنو من ذلك المذهب الذي كان في أيام العثمانيين فانه لا غرابة في الأمر.

على أنه لم يكد يمضي عصر ابن غنام حتى ظهر من فحول الشعراء من لا تزال قصائده موضع الإعجاب أو بعبارة أصح: جل قصائده، وذلك هو الشيخ أحمد بن مشرف، ثم ظهر عالمان جليلان كان شعرهما يسير في مستوى شعر ابن مشرف، وقد يفضله حيناً وهذان هما: الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن، وعبدالعزيز بن طوق، ولمن يريد الاطلاع على شيء من إنتاجهما فعليه بالدرر السنية ففيها ما يؤكد حقيقة ما قلناه، أما ديوان ابن مشرف فمطبوع أكثر من مرة.

ولو نظرنا إلى الحجاز لوجدنا الكثير من الشعراء المجيدين الذين مازال إنتاجهم موضع إعجاب ومحل عناية من أقلام الدارسين والمفكرين، كالشيخ إبراهيم الأسكوبي والنجار، وأمثالهما من شعراء الحجاز في آخر القرن الثالث عشر ومطلع القرن الرابع عشر للهجرة، ثم أولئك الفحول الذين عاصروا ابن عثيمين، ومن هؤلاء: محمد حسن عواد، والشاعر الكبير أحمد إبراهيم الغزاوي ومحمد سرور الصبان وأمثالهم.

ثم أولئك الذين نبتوا في منبت ابن عثيمين كالشيخ ابن سحمان وابن بليهد وأمثالهما من الذين عاصروا الشيخ ابن عثيمين واستمدوا منه أو تتلمذوا عليه.

وفي الجنوب الشيخ علي السنوسي، وفي الأحساء الشيخ عبدالعزيز المبارك. وهكذا.
فكيف يقال بعد ذلك: إن ذلك العصر خلا من الشعراء المجيدين الذين قد يدنو شعر بعضهم من شعر ابن عثيمين وقد يجاريه في الإجادة شعر بعضهم الآخر؟ ولولا أننا من الوقت في حصار لمنحنا القلم فسحة في النقطة، فحسبنا هذه الإيماءات.

ولست أريد أن أنسب الكاتب إلى الخلط والخبط فيما لا يفقه فإن الحكم على شعر ابن عثيمين بأنه من محفوظه أو من منقوله أو من سرقاته... كل هذه أمور تقضى بأحد أمرين:
أحدهما:
أنه يقصد أن ابن عثيمين أخذ هذه الأشعار ممن سبقوا عصره بكثير، وهذا قول مضحك حقاً... ونحن لسنا ننفي عن ابن عثيمين التقليد والمحاكاة للسابقين، بل ذلك أول حكم نصدره عليه- رحمه الله ، وليس ذلك بعيب ، إذ هو شأن المجيدين في كل عصر وبيئة ، ألا ترى البارودي كيف عُدّ رائداً للتجديد في مصر ولم يأت من الباحثين من يقول: إنه سرق شعره من الأقدمين أو نحواً من هذا القول.
الثاني:
أن يكون مقصد الكاتب أن ابن عثيمين سرق من معاصرين له، لم يُكتب لهم- كما قال في مقاله - الظهور والانتشار.

ولا أستطيع أن أقول في هذا شيئاً فهي حجة تكمم الأفواه، فما دام عصر ابن عثيمين خالياً من الشعراء، فلا بد أن يكون قد سرق من هؤلاء الشعراء الذين لا وجود لهم! حقاً إنه بيان ما بعده بيان، أما أن عصر ابن عثيمين كان عصر الهزاني والقاضي وابن سبيل وابن لعبون، فهذه حجة عليك لا لك .
ألم تقرأ قول ابن لعبون:

هل الــدار يا عـــواد إلا منــازل *** سباريت يا عواد خفيت رسومهــا
يلوح السنا فيها كما لاح زرقـة *** على خـد ميّ من بقايا وشومهــا

أوَلم تقرأ لبركات الشريف قوله:

إذا نبحتنــا من قريــــب كلابــــه *** ودبت من النفضاء علينا عقاربه
نحينـاه بــكوار المطايـا ويممـــت *** بنا صحوب حزم صارخات ثعالبـــه
بيوم من الجوزاء يستوقد الحصا *** تلــوذ باعضـاد المطايـا جخاذبــه

أوَلم تقرأ قول الهزاني:

غنى النفس مقرون بترك المطامع *** وليس لمــن لا يجمــع الله جامـــع
ولا عــز إلا في لقـــا كل متعـــب *** بسمـر القنا والمرهفــات القواطـع
فهل تدفع البلوى وهل تمنع القضا *** فمــا للــذي يأتي مــن الله دافــع
ويرميك بالبهتان والزور واحـــد *** من الجهل شبعان ، من العقل جائع
عشية ما لي حيلــة غيـــر أنني *** على شاطئ الجرعى أما الخــــراوع
خليلي قم لي في دجى الليل بعدما *** جفا النوم عيني والبرايا هواجـع

إن هذا الشعر العامي الذي تتخذ منه دليلاً لانعدام الشعر الفصيح في ذلك العصر هو، أقوى شاهد على وجود الفصيح ، وإلا فكيف تفسر مجيء الكثير من شعر العامية على نحو من الفصاحة والبلاغة غير القابلة لجدل ، لولا ما يشوب بعض قوافيه مما يعد عند العروضيين في باب الإقواء؟!
ومن باب زيادة الإطلاع حول هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى :
1- انظر كتاب محمد بن سعد بن حسين "الشاعر الكبير محمد بن عثيمين" ص.140 إلى 151.
2- انظر مجلة اليمامة، الأعداد التالية:
484، الجمعة 11-صفر-1398ه ص38.
486، 25- صفر-1398.
487، 3ربيع الأول -1398 ه ص46.
488، 10ربيع الأول - 1398ه ص44.
490، 24- ربيع الأول - 1398ه ص46، 47.
[/COLOR]
[COLOR="rgb(46, 139, 87)"]ابن عثيمين والشعر العامي :
يقول محمد بن سعد بن حسين في مقال بعنوان سيرة شاعر ابن عثيمين والشعر العامي في مجلة الحرس الوطني : لما كان أقدم ما وجد من شعر ابن عثيمين بوجه عام هو قصيدة عامية لم يؤثر من عامّيةّ سواها، ولما لها من دلالات تاريخية على أمور ثلاثة :
أولها: نظمه الشعر.
وثانيها: علاقته بأمراء آل ثاني.
وثالثها: أنها لم ترد في ديوانه.

ويغلب على الظن أن ابن عثيمين كان مقبلاً على الشعر العامي في النصف الأول من حياته، فلماذا عَلِق بالفصيح وانصرف عن العامي وربما أتلف ما لديه منه؟ لا نملك الآن دليلاً على شيء من ذلك.

أما إجادته الشعر العامي فدليله هذه القصيدة التي قدمناها لك ، وأحسبها من أقوى الأدلة على إجادته العامية. وأما إتلافه شعره العامي أو ضياعه فدليل ظني قد يستأنس به لكن لا يبنى عليه حكم .

على أنه قد استفاض في الناس أن محمد بن عثيمين من الذين يحسنون العامي والفصيح معاً وكانوا يستشهدون على ذلك بأبيات من هذه القصيدة لا يتجاوزون فيها ستة أبيات . فلما أمدني بها الشيخ سعد بن رويشد أثابه الله كان لابد لي من القيام بشيء من الواجب نحوها، وأيسره نشرها مع الإشارة إلى ما تدل عليه من منزلة الشاعر في هذا الفن ومكانته في أهله.

وسأقف الحديث على نص القصيدة نفسها إلا ما كان من ذكر خبرها مختصراً كما رواه الشيخ سعد بن رويشد في رسالته إليّ حيث قال :

ويذكر الرواة أن الشاعر قد نظم الشعر الشعبي وكان مجيداً فيه ، وله قصائد شعبية يحفظها البعض، ولم أعثر فيما اطلعت على شيء من شعره الشعبي سوى على قصيدته التي قالها في وقعة خنوُّر قريباً من أبوظبي عام 1304هـ بقيادة الشيخ قاسم بن ثاني حاكم قطر وحمل فيها الشاعر الراية ، والسابق ذكرها ويقول في مطلعها:

النــوم عاود للعيـون السهـــارا *** والحر عاود ماكره عقب ما طار
والنفس عقب مزاومتها المرارا *** ترعى زهر عشب من العز نوَّار

إلى أن قال:

ما نيب من اللي تاجروا بالعمــارا *** قلطت يوم اللاش في الجيش قد خار
هي بالهمم لا بالجسوم النظارا *** ما كل زند تقدحــه يوري النار!..

الخ الأبيات.

الرفاق والأصدقاء :
كان للشاعر العديد من الرفاق والأصدقاء في الحوطة جمع بينهم الشعر والأدب، أغلبهم من الشعراء والمعنيين بالأدب، مثل: أنيس المجالس الأديب عبدالله بن أحمد العجيري صاحب الصوت الشجي والشعراء الشعبيين مثل: محمد بن ناصر بن ربيعان المشهور بابن نويجح ، وعبدالمحسن السريبي ، ومحمد بن كليب الملقب صفصوف ، وغيرهم ، مثل : راشد البوري ، وكانوا يعقدون مجالس أدبية تعرف عندهم بالقهاوي ، يديرون فيها فناجين القهوة ، والعجيري يعمرها بما تحمله حافظته من الأدب والشعر والوعظ ، وعندما لا يكون العجيري حاضراً فإنهم يقرأون في كتب الأدب ، وبعدها يلقي فيها الشعراء ما نظموه من قصائد وردود وعلى رأسهم شاعرنا.

جامع ديوانه ومعده وناشر أشعاره :
وجُمع شعره بعد وفاته باثني عشر عاما ويتميز شعره بطلاوة الجديد وجلال القديم ومن أقوى شعره البائية التي تحاكى قصيدة أبو تمام المشهورة ( السيف اصدق الخ ... ) والتي يقول مطلعها :

الـعز والمجــد في الهندية القُضُــــب *** لا في الـرسائل والتنميق للخُطَــــــبِ
تمضي المواضي فيمضي حكمها أمما *** أن خــــالج الشك رأي الحاذق الأرب
وليس يبني الــعلا إلا نـــدى ووغى *** همـــــا المعــارج للأسنى من الرتــب

إلى آخر القصيدة رحم الله شاعرنا ابن عثيمين وجميع المسلمين أمين .

وقد تصدى أحد أبناء هذه البلاد المباركة الشيخ سعد بن عبدالعزيز ابن رويشد لجمع ونشر أشعار هذا الشاعر الكبير بعد أن كاد كل شعره أن يضيع ، فقد أدرك أهمية حفظه ولاقى من العناء والمشقة في البحث والتنقيب لجمع ما تفرق من أشعاره ما الله به عليم، وأصدره في ( العقد الثمين من شعر محمد بن عثيمين )، ويعد بحق عمل مهم يستحق الإشادة والإطراء ويحق له أن يعتز به ، وما وصلنا ليس كل شعره فقد ضاع ما قاله في شطر عمره الأول .

ويعتبر سعد بن عبد العزيز الرويشد أول من اهتم بجمع وإعداد ديوان ابن عثيمين ، ومما عُرف عنه جدّه وحرصه على الإتقان والمبادرة والتفوّق في أدائه العملي ، وحديثه الأدبي ، وحضوره الاجتماعي، لذلك كان محبوباً لدى جميع من ارتبط بهم من رفقة الحياة كما تبيّن ذلك سيرة حياته ، وما ينبثق من ذاكرته الحاضرة المسكونة بالذائقة الشعرية المتجدّدة التي تروي أحداثاً عاصرها بفاعلية ، وعُني بها عنايةً أثيرة لديه ، من أهمّها اهتمامه بإعداد الديوان الشعري للشاعر المعاصر له قبل ما يقارب القرن من الزمان الشيخ محمد ابن عبد الله بن عثيمين، حتى قال عنها شاهدهما المعاصر الأديب الشيخ عبد الله بن محمد بن خميس في أثناء تناوله شخصية ابن عثيمين :
( وإذا كنّا نعتز بـ ( ابن عثيمين ) شاعراً نابغة ونموذجاً حيّاً يدلُّ على أنّ بلادنا ولود منجبة تلد العباقرة وتبرز الأفذاذ، فإنّنا نعتزّ بالأستاذ ( سعد بن عبد العزيز بن رويشد ) الذي وقف نفسه على إبراز ديوان هذا الشاعر، بعد أن جمع مادته وأعطاه من جهده ووقته الشيء الكثير، فطبعه، وأخرجه في أجمل حلية وأبدعها ) .

وديوان العقد الثمين من شعر محمد بن عثيمين، طُبع أربع مرات ، الأولى في عام 1375هـ بدار المعارف بمصر على نفقة معالي الشيخ عبد الله السليمان الحمدان وزير مالية المملكة العربية السعودية الأسبق في عهد الملك سعود رحمهما الله تعالى ، ووزع مجاناً بالإهداء، الثانية ( تصويراً عن الأولى ) في عام 1386هـ بمطابع دار العروبة في قطر على نفقة الشيخ أحمد بن علي بن عبدالله آل ثاني، الثالثة في عام 1400هـ بمطابع الهلال للأوفست بالرياض على نفقة الشيخ عبد العزيز ابن معالي الشيخ عبد الله السليمان الحمدان وإخوانه، بعدد 10 آلاف نسخة وزعت بالمجان ونفذت، الرابعة ( تصويراً عن الثالثة ) في عام 1420هـ بدار الشبل للنشر والتوزيع والطباعة في الرياض.

وعن مبادرة الأستاذ سعد الرويشد في القيام بإعداد ديوان ابن عثيمين وجمعه ونشره تحت عنوان (العقد الثمين من شعر محمد بن عثيمين) يقول بنفسه عن هذه المبادرة :

(منذ أن كنت شاباً أجد لديّ رغبة في تلاوة كتب الأدب وخاصة الشعر العربي الفصيح لذا أعجبت بشعر الشاعر الكبير محمد بن عبد الله بن عثيمين لاسيما، وأن شعره على المستوى الرفيع من الجودة والبلاغة والرصانة بحيث لا يجاريه أي شاعر في المملكة العربية السعودية وقد عاصر تأسيس الملك عبد العزيز لهذه المملكة العربية السعودية ابتداءً من استيلاء جلالته على مدينة الأحساء في عام 1331هـ إلى نهاية عام 1355هـ أي خلال أربعة وعشرين عاماً نظم فيها أربعاً وعشرين قصيدة وليس معنى هذا أنه يقدم قصيدة كل عام بل أنه لا يقدم قصائده إلا في مناسبات الفتوحات والانتصارات التي تحققت في عهد جلالة الملك عبد العزيز في تأسيسه لهذه المملكة السعودية.

هذا التأسيس الواسع العظيم الذي عاد بالخير والأمن والأمان والاستقرار لبلادنا السعودية كلها حتى اتصلت حدودها بمشارف الشام شمالاً وإلى عدن وأبين جنوباً ومن البحر الأحمر غرباً إلى بحر الخليج العربي شرقاً.

لذا تضاعف إعجابي بشعر هذا الشاعر الكبير محمد بن عثيمين لذا قررت أن أقوم بالبحث لجمع أشعاره كلها من مضانها لأنها لم تجمع بعد وذلك لأمور ثلاثة :
أولاً: أن هذا الشاعر الفذّّ من بلادنا السعودية ومن أبناء جلدتنا فمن حقه علينا أن نسعى لجمع أشعاره.
ثانياً: أنه عالم وشاعر ومتفوق على غيره في الشعر العربي الفصيح.
ثالثاً: أنه من المحبين والمخلصين لهذه الدعوة السلفية التي قام بها الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى التي أماتت البدع والخرافات في البلاد السعودية كلها.

ومن المحبين والمخلصين لهذه الدولة السعودية التي أيدت هذه الدعوة وناصرتها من عهد الإمام المؤسس الأول محمد بن سعود بمدينة الدرعية في عام 1157هـ إلى نهاية عهد الملك عبد العزيز وإلى عهد أبنائه الملوك البررة سعود وفيصل وخالد - رحم الله الجميع - وإلى عهد خادم الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز.

لذا قررت أن أبادر بالبحث لجمع أشعاره كلها لأنها تاريخ قائم بذاته لتأسيس جلالة الملك عبد العزيز لهذه المملكة، فمن حقه علينا أن نسعى لجمع أشعار هذا العالم الشاعر والمواطن المخلص محمد بن عثيمين خدمة لجلالة الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى وتاريخه وخدمة لبلادنا وتاريخها، وقد توفقت للحصول على أشعاره في سجل جريدة أم القرى بمكتبة الحرم الشريف بمكة المكرمة وفي مكتبة معالي الشيخ محمد سرور الصبان، فقابلت معاليه رحمه الله تعالى في منزله بحي جرول
بمكة المكرمة وكانت تربطني بمعاليه صداقة قوية وأنا في ذلك الوقت أحد كتّاب ديوان الخاصة الملكية لجلالة الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى الذي كان يرأسها وزير الدولة معالي الشيخ عبدالرحمن الطبيشي رحمه الله تعالى .

فبناءً على هذه المقدمة طلبت من الشيخ محمد سرور أن يتكرم بتمكيني من دخول مكتبة معاليه التي بداره فرحب بالفكرة وأمر رئيس مكتبه آنذاك الأستاذ محمد علي مغربي رحمه الله تعالى الذي أعدّ لي طاولة وكرسيّاً بالمكتبة المذكورة.

ومما وفّر لي بعض الوقت هو قرب منزل الشيخ عبد الرحمن الطبيشي رحمه الله تعالى الذي أسكن فيه من منزل الشيخ محمد سرور. فكنت أحضر في مكتبة معاليه ليلاً ونهاراً في غير أوقات مكتبنا في الخاصة الملكية فهذه مجلدات جريدة أم القرى، أما في هذه المكتبة منذ أن أسسها جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى فتناولت أول واحد منها وتصفحته على الطاولة صفحة صفحة فإذا وجدت شعر محمد بن عثيمين بدأت أسوده بقلمي، وهكذا داومت ليلاً ونهاراً حتى أكملت جميع ما نشر في هذه المجلدات لهذا الشاعر الكبير والمواطن المخلص ابن عثيمين وجميعها تهاني لجلالة الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى .

أما قصائد الشاعر ابن عثيمين التي سبقت ما نشر في أم القرى اعتباراً من دخول الملك عبد العزيز مدينة الأحساء في عام 1331هـ وما بعدها، فقد حصلت عليها من الأديب المعروف بالرياض إبراهيم الشايقي رئيس مكتب الإمام عبد الرحمن بن فيصل والد الملك عبد العزيز وغيره من أصدقائي القدامى رحم الله الجميع .

وبعدما أكملت البحث عن أشعار شاعرنا الكبير محمد بن عثيمين وحصولي على جميع أشعاره في داخل المملكة السعودية وفي الخليج العربي، عرضت موضوع طباعته على صاحب المعالي الشيخ عبد الله السليمان الحمدان وزير المالية السابق رحمه الله تعالى ، فرحب بالفكرة وشكرني على حرصي ومتابعتي في جمع أشعاره وقال هذا شعر ممتاز ومن واحد من أبناء بلادنا لا سيما أن غالبية أشعاره في سيدي صاحب الجلالة الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى المؤسس لهذه الدولة فأمر معاليه بأن يطبع على حسابه الخاص، وبوقته ما كان في المملكة طباعة ممتازة وذلك عام 1375هـ، فلذا أخذت رأي العلامة شيخنا الشيخ حمد الجاسر رحمه الله تعالى في ذلك فأشار بأن يطبع بدار المعارف بالقاهرة المصرية حيث لديها استعداد كبير وفيها جهاز ضخم من الموظفين والعمال يعتمد عليهم فرجوت من الشيخ حمد أن تكون طباعة هذا الديوان بإشراف فضيلته بالقاهرة فوافق جزاه الله خيراً وأشرف على طباعته.

ومقدار ما طبع من هذا الديوان خمسة آلاف نسخة جميعها طباعة ممتازة في الورق والطباعة والتجليد والشكل، والديوان يتكون من 518 صفحة منها فصل هو أكثرها خاص بجلالة الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى يحتوي على أربع وعشرين قصيدة كلها تهاني لجلالته في فتوحاته وانتصاراته التي أسس فيها هذه المملكة الواسعة والمترامية الأطراف، وفيها فصل خاص بالملك سعود وفصل خاص بالمراثي في الشيخ ابن ثاني حاكم قطر المتوفى في عام 1331هـ ورثاء في الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ في عام 1339هـ ورثاء في الإمام عبد الرحمن بن فيصل في عام 1346هـ ورثاء في شيخ الشاعر الشيخ سعد بن حمد بن عتيق في عام 1349هـ ورثاء في الشيخ عبد الرحمن بن قاسم بن ثاني من أمراء قطر في عام 1352هـ ورثاء في ابن وطنه وصديقه الذي كان يقرأ قصائده على الملك عبد العزيز الأديب عبد الله بن أحمد العجيري في عام 1352هـ وقصيدة في الصفحة رقم 437 في الرد على اعتراض على العالم العلامة الشيخ سليمان بن سحمان، وفصل خاص بحاكم قطر الشيخ قاسم ابن ثاني وابنه عبد الله لأنّ شاعرنا أقام عندهم في قطر سنوات عديدة في صدر شبابه وكان موضع احترامهم وتقديرهم فكافأهم بالثناء عليهم. فما أعطوه ذهب وما أعطاهم بقى، وفيه فصل باسم الشيخ محمد بن عيسى بن خليفة أحد حكام البحرين بالصفحة رقم 515 رحم الله الجميع.

فهذه هي الطبعة الأولى التي طبعت بدار المعارف بالقاهرة عام 1375هـ والطبعة الثانية علمت أنها صوّرت بوقته بالدوحة بقطر بعدد محدود من الطبعة الأولى ووزعت بداخل قطر، لأنّ أسرة الشيخ قاسم بن ثاني حاكم قطر السابق وأبناءه بينهم وبين شاعرنا محمد بن عثيمين قدم صدق ومحبة أكيدة وقديمة وأقام عندهم في قطر سنين عديدة وله فيهم قصائد ومراثي بفصل خاص بهم في الطبعة الأولى من ديوانه، وبعد أن ارتفع مستوى الطباعة في المملكة، فإن الطبعة الثالثة طبعت بمطابع دار الهلال بالرياض وجلدت تجليداً ممتازاً في عام 1400هـ ومقدارها عشرة آلاف نسخة على حساب الشيخ عبد العزيز بن عبد الله السليمان الحمدان وإخوانه والجميع وزعت بالمجان على من يقدرها ويعيها، فرحمك الله يا محمد بن عثيمين رحمة واسعة على هذا الشعر الذي جملت به بلادك وخدمت به اللغة العربية واستخدمت به الثناء على المؤسس الثالث للدولة السعودية جلالة الملك عبد العزيز - طيّب الله ثراه - وأثنيت به على الدعوة السلفية التي قام بها شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالى .

ويُلحظ من اهتمام الشيخ سعد الرويشد بشعر معاصره الشاعر محمد بن عثيمين امتداد وثيق باهتمامه وعنايته بشخصية الملك عبد العزيز وسيرته ورحلاته وانتصاراته التي نسج ابن عثيمين شعره توثيقاً لها إذْ لم تقتصر منظوماته على المديح، وإنّما تهنئات توثيقية لأحداث معاصرة مهمة في تأسيس المملكة العربية السعودية، وجمع شتاتها عبر سلسلة من الفتوحات، كما تعبّر عن ذلك قصائد ديوان ( العقد الثمين من شعر محمد بن عثيمين ) التي نشر معظمها في صحيفة (أم القرى) التي تعدُّ المصدر الأوّل لمعدّ الديوان الشيخ سعد الرويشد، أما المصدر الثاني فقد وجدها كما أوضح في مقدمة الديوان لدى نخبة من الأدباء في الرياض، ومنهم الشيخ إبراهيم بن عبد الله الشايقي والأستاذ محمد بن صالح مطلق وغيرهما.

والشاهد على الأهمية التوثيقية لهذه القصائد يتبيّن من عناوينها مثال ذلك :
1- العزُّ والمجد (تهنئة بفتح الأحساء سنة 1331هـ).
2- عج بي علي الرَّبع (نظمت في وقعة تربة سنة 1337هـ).
3- منال العُلى (تهنئة بفتح مدينة حائل سنة 1340هـ وهنالك قصيدة أخرى بهذه المناسبة عنوانها: (تهللّ وجه الدّين).
4- أعد عليّ حديث المنحنى (تهنئة بفتح مكة، سنة 1343هـ، ومنظومة أخرى بهذه المناسبة أيضاً بعنوان: (الحمد لله) يقول مطلعها:

الحمد للهِ صبحُ الحقّ قد وَضَحا *** وبيعكم يا أهــل الدّين قد ربحـــا
هذي التجــارةُ ، لا مـــالاً يثمــّرُه *** من كان ذا نظرٍ عن مثله طمحـاً
هذا هو النصرُ والفتح المبينُ بِه *** جرتْ سعــادةُ قومٍ للورى نُصحا
قومٌ سمتْ لهم الحسنى التي سبقـتْ *** في عالم الكون لا روحاً ولا شبحا

5- سفر الزّمان (تهنئة فتح «المدينة») سنة 1344هـ.
وكثيراً ما كان يتغنّى بها الشيخ سعد الرويشد في مجلسه إذا أراد الحديث الشجيّ الذي كان يزهو به عن سيرة الملك عبد العزيز وذكراه المعطّرة بأريج التاريخ الذي ارتقى بتجلّياته المشرقة بحضوره - غفر الله له - تقول افتتاحية هذه القصيدة التقليدية المعبّرة عن تلك الروُّحانية في حضرة المدينة المنوّرة وقدسيّتها الفضلى :

سفرَ الزّمانُ بغُــرّةِ المستبشـــرِ *** وكُسي شباباً بعد ذاك المكبــرِ
وتأرَّجــــتْ أرجــاؤه بشذائــــه *** حتّى لخِلْنا التُّرب شيب بعنْبــرِ
وتألّقتْ في طيبةٍ سُرُجُ الهـدى *** ما بينَ روضة سيّدي والمنبــرِ
وتألّقت مـن قبل ذاكَ بمكّــــةٍ *** إذْ قُدّستْ من كلِّ رجسٍ مُفترِ
وتجــــدّدتْ من جُـــدةِ أعلامُـــهُ *** وتقشّعتْ منها رسـومُ المنكــــرِ
وجـــرتْ ينابيــعُ الهــدى في ينبعٍ *** هذي السعادة يا لها من مفْخـرِ
بفتـتوحِ مؤتمــــن الإلهِ لدينـــه *** ملكٍ تسلْسل من كريم العُنصـرِ

ويتوقّف الشيخ سعد الرويشد معجباً مترنّماً ، متحفياً بهذه الأبيات من منظومة الشاعر ابن عثيمين إذ يقول:

ليت الذي سكن الثّرى ممن مضى *** من أهل بدْرٍ والبقيــع المُنْـــوِر
نظروا صنيعَك في المدينة ، والتي *** يهوي إليها كـلّ أشعـث أغبـــرِ
كي يشهدوا أنّ الفضائلَ قُسّمـتْ *** بالفضــل بين مقـــدَّمٍ ومؤخّــــرِ
ويسرُّهم إحياؤكَ الشـرعَ الــذي *** قد كان قبلك مثلَ روح مغرغرِ

- ما أسعدك - يا أبا عبد الله - وأسعدنا معك ونحن نصغي إلى إلقائك المدهش لهذه الأبيات مأخوذة بإعجابك المتجدّد بها وبقائلها، واحتفائك قبل ذلك بشخصية الملك الفذّ عبد العزيز الذي أُنشدتْ في حضرته، وردّدها ذلك الصوتُ الجهوري الفصيح المرافق لرحلات المليك الأثير، ذلك الأديب عبد الله العجيري صديق الشاعر ابن عثيمين وأحد المعجبين به.

وقد جمع ديوان الشاعر كل ما أمكن جمعه من شعره إلا هذه الأبيات الخمسة التي وجدت مخطوطة بيد الشاعر في مكتبة الشيخ إبراهيم بن عبد الله الشايقي ضمن جواب خطاب قد بعثه الشاعر وهو بحوطة بني تميم إلى الإمام عبد الرحمن بن فيصل آل سعود والد الملك عبد العزيز رحمهم الله جميعا. وهو بالرياض وذلك بتاريخ 4 رجب عام 1346هـ وكان الإمام عبد الرحمن قد بعث إلى الشاعر رسالة ومعها «عباءة» له وكان الشايقي يعمل مديرا لمكتب الإمام عبد الرحمن ، وكذلك قصيدة في الملك سعود رحمه الله تعالى يهنئه الشاعر بولاية العهد ومقطوعة شعرية في الشيخ محمد بن مانع شيخ الشاعر عليهما رحمة الله التي مطلعها :

كسوتني حلة تبلى محاسنها *** فسوف أكسوك من حسن التنا حللا

فهل يا ترى أننا سنجد مكاناً لأمل متطلع لإطلاق اسم الشيخين محمد ابن عثيمين وعبد الله العجيري على قاعة أو مدرج في إحدى جامعاتنا: اعترافاً بفضلهما أو تخليداً لذكراهما ؟..

إن لنا في هذا من الثقة ما يجعل الأمل شاباً متفائلاً ، إن شاء الله.

وفي الختام أضم صوتي إلى الأصوات المنادية بضرورة إنصاف هذا الشاعر الكبير وتراثه الأدبي، وأنه قد حان الوقت لتلتفت إليه إدارة المهرجان الوطني للتراث والثقافة وتتولى على الأقل طباعة ونشر الأطروحتين الأكاديميتين عن ابن عثيمين .
وفاته وخاتمة حياة الشاعر :
ظل الشاعر محاطاً من آل سعود - أعزهم الله بطاعته - بالرعاية والعطف، يواصل الوفادة إليهم كل عام، فيجزل لهم الثناء ويجزلون له العطاء حتى جاوز الثمانين من عمره. فلما بلغ هذه السن أقعده الكبر، وحال بينه وبين نظم الشعر ، فكان آخر قصيدة قالها في آل سعود نظمها سنة 1355هـ ثم ترك الشعر بعد ذلك وتفرغ للعبادة، حتى وافاه الأجل المحتوم في اليوم الثامن من ذي الحجة سنة 1363هـ بعد أن بلغ من العمر ثلاثة وتسعين عاماً، ممتعاً بكامل قواه من حواس وعقل، طول حياته. تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته.

ومن المرجح أن الشاعر قد دفن في مقبرة مسَلِّي وسط الحوطة ، فسكان حارة البديعة يدفنون موتاهم فيها آنذاك، وقد رثاه أحد أصدقائه الشاعر والراوية الشعبي محمد ابن ناصر آل ربيعان الملقب بابن أبي نجيح بقصيدة فصيحة سمعتها مسجلة بصوته.

وتوفي رحمه الله تاركاً بعده سيرة عطره وذكر محمود وجيلاً أيقظ فيه روح الأدب .

المراجع


1 14 ابن حسين ، محمد بن سعد ، الأدب الحديث في نجد ، تحقيق وتعليق عبد السلام سرحان ، ط1، القاهرة ، مطبعة الفجالة الجديدة ، ( د . ت ).
2 5 ابن حسين ، محمد بن سعد ، الشاعر الكبير محمد بن عبدالله بن عثيمين : شعره ونثره ، ط1 ، الرياض ،دار عبدالعزيز آل حسين للنشر والتوزيع ، 1412هـ ـ 1992م .
3 6 ابن حسين ، محمد بن سعد ، سيرة شاعر : ابن عثيمين وبعض الكاتبين ، مجلة الحرس الوطني ، المفكرة الثقافية ، العدد 251 ، الخميس 29/2/1424 هـ - الموافق 1/5/2003 م .
4 10 ابن حسين ، محمد بن سعد ، سيرة شاعر ابن عثيمين والشعر العامي ، مجلة الحرس الوطني ، المفكرة الثقافية ، العدد 252 ، يوم الأحد 1/4/1424هـ 1/6/2003م .
5 13 ابن حسين ، محمد بن سعد ، سيرة شاعر النثر عند ابن عثيمين ، مجلة الحرس الوطني ، المفكرة الثقافية ، العدد 250 ، الثلاثاء 29 / 1 / 1424 هـ 1/4/2003م .
6 1 ابن رويشد ، سعد بن عبدالعزيز ، العقد الثمين من شعر محمد بن عثيمين ، ط3 ، الرياض ، دار الهلال للاوفست ، 1400هـ ـ 1980م .
7 15 ابن مشرف ، أحمد بن علي بن حسين ، ديوان ابن مشرف ، الرياض – الزلفي ، مكتبة الفلاح ، ( د . ت ).
8 16 أبو علية ، عبد الفتاح حسن ، تاريخ الدولة السعودية الثانية ، ط2، الرياض ، دار المريخ ، 1411هـ ـ 1991م.
9 22 آل عثيمين ، صالح بن عبدالعزيز علي ، تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة ، تحقيق بكر عبدالله أبو زيد ، ج3،ط1، بيروت ، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع ، 1422هـ ـ 2001م .
10 12 البريكي ، فهد بن عبدالله ، شاعر نجد الكبير محمد بن عبدالله بن عثيمين ، صحيفة الجزيرة ، الرأي ، العدد 12866، الخميس 11 ذو الحجة 1428هـ الموافق 20/12/ 2007 م .
11 3 الجذالين، عبدالله بن عبدالعزيز ال مفلح ، تاريخ الافلاج وحضارتها ، قدم له حمد الجاسر ، ط 1 ، الرياض ، مطبعه سفير, 1413هـ ـ 1992م
12 4 الحميد ، عبدالله بن سالم ، ذاكرة الشيخ سعد بن عبد العزيز الرويشد أحد كتبة ديوان الملك عبد العزيز ، صحيفة الجزيرة ، متابعة ، العدد 13811 ، الخميس 10 شعبان 1431 هـ الموافق 22 / 7 / 2010م .
13 17 دارة الملك عبد العزيز، مركز نظم المعلومات الجغرافية ، الأطلس التاريخي للمملكة العربية السعودية ، ط1 ، الرياض ، دارة الملك عبد العزيز، 1419هـ ـ 1999م .
14 18 الرويشد ، سعد عبد العزيز ، أهمية الوثائق ، مجلة الدارة ، السنة الثالثة ، ( العدد الأول ، ربيع أول 1397هـ فبراير 1977م ) ، ص 190- 191 .
15 11 الرويشد ، عبد الله بن سعد ، رائد الشعر والفكر والأدب في الجزيرة العربية وشاعر الملك عبد العزيز السياسي : محمد بن عبد الله بن عثيمين ، صحيفة الجزيرة ، العدد 11217 ، الأحد 15 ,ربيع الثاني 1424هـ الموافق 14 / 6 / 2003م .
16 7 الزامل ، صلاح ، العجيري شاعر شعبي حفظ كتب الكامل والبيان والتبيين والأغاني ، اشتهر بصوته الشجي وحفظ قصائد ابن عثيمين وإلقائها ، صحيفة الرياض ، خزامى الصحراء ’ العدد 14099، الثلاثاء 11 المحرم 1428هـ 30 يناير 2007م .
17 19 عبدالله بن عبدالرحمن صالح البسام ، علماء نجد خلال ثمانية قرون ، ج2، ط2، الرياض ، دار العاصمة للنشر والتوزيع ،1419هـ .
18 23 عبدالله بن عبدالرحمن صالح البسام ، علماء نجد خلال ثمانية قرون ، ج4، ط2، الرياض ، دار العاصمة للنشر والتوزيع ،1419هـ .
19 21 العَمري ، صالح سليمان محمد ، علماء آل سليم وتلامذتهم وعلماء القصيم ، ج1 ، ط1 ، الرياض ، مطابع الاشعاع ، 1405هـ - 1985م .
20 20 القاضي ، محمد عثمان صالح عثمان ، روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين ، ج2، ط3، القاهرة ،المؤلف ، مطبعة الحلبي 1410هـ 1989م .
21 8 المحرر : محرر تاريخ وحضارة ولم يذكر اسم للمحرر، رسالة تكشف عن أسماء نادرة لأوائل مؤلفات النجديين في الأنساب منذ القرن العاشر، صحيفة الرياض ، تاريخ وحضارة ، العدد 14319، الجمعة 25 شعبان 1428هـ ـ 7 سبتمبر 2007 .
22 9 المضحي ، عبدالعزيز بن عبدالله ، رسالتان بخط شاعر الملك عبدالعزيز.. محمد بن عبد الله آل عثيمين وقائمة بما كتب عنه (....-1363 هـ) ، صحيفة الجزيرة ، وَرّاق الجزيرة ، العدد 12939 ، الأحد 24 صفر 1429 الموافق 2 / 3 / 2008م .
23 2 المضحي ، عبدالعزيز بن عبدالله ، عَلَمَان شاعر ورواية حول الملك عبدالعزيز 1-2 ، صحيفة الجزيرة ، وراق الجزيرة ، العدد 12463 ، الأحد 21، شوال 1427هـ ،12 نوفمبر 2006 م